الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠

،

الذي لا يرتاح أصحابه إلى التصوف بمعناه الذي يتجاوز الزهد والنقاء الروحي»، كما تحَجَّج، للأسف، د. خضير في كتابه عن الشعر، آنف الذكر والإشارة. والحقيقة أننا نذهب فيما ذهبنا إليه لأبعد من ذلك في فرضيتنا التي تدعمها نصوص أبي مسلم الشعريَّة؛ انطلاقاً. من معيار شعري صرف. وللرد على د. ضياء خضيَّر، فإن أبا مُسلم - في نهاية المنتهى ـ هُو صَفْوَة خلاصة تجارب المتصوفة العُمانيين، وعلى رأسهم الشيخ جاعد بن خميس وابنه ناصر بن جاعد وبطبيعة الحال مُعلمه الأول العالم الرباني الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي وهي تجارب ماتِحَة من تجارب ابن الفارض وحُجَّةِ الإسلام الإمام الغزالي. لكنها في رأينا المُتواضع - تجارب تُمَثْلُ يَمِين تيَّار المتصوفة، وبالتالي فهي مُختلفة عن تجارب يَسَار المُتصوفة الكبار بشطحهم الصوفي المُتمظهر في انسلاخ تجربتهم المُتعالية على هشاشة الواقع المحسوس تصعيداً لها إلى الماوراء، رُؤيَةً وسُلوكا وتنظيراً وكتابة واستشفافاً لتحتيّات الواقع ولما وراء وراء الواقع، كما هو الحال لدى أبي يزيد البسطامي والشيخ الأكبر ابن عربي ومحمد بن عبدالجبار النفري والحسين بن منصور الحلاج وسواهم من كبار المتصوفة المُمثلين لتيار اليسار الصُّوفي - إن صح التعبير والمقابلة - أمام تيار التجربة المُحافظة بين الصُّوفيين العرب، التي مثلها كل من حجة الإسلام أبي حامد الغزالي وابن الفارض، وهي التجربة التي، بدورها، أثرت على التجربة الصُّوفية العُمانية ابتداء من جاعد بن خميس الخروصي وابنه ناصر بن جاعد الخروصي والعلامة الرباني الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، لتصل ذروتها الحقيقية وانفتاحها الخلاق مع الشيخ ناصر بن جاعد وأبي مُسْلِم اللذين أفادا من إقامتهما في زنجبار، واطلعا بالتأكيد على التراث الصُّوفي الواضح تأثيره في مناخات أعمالهما (1).

وللتدليل على فرضيتنا التي لا يبلغ بنا اليقين المعرفي ولا التأويلي شأوَ

(1) لمزيد من التأكيد راجع حواشي الإلهيات وشرح النونية.

40