Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦طمس الأبصار
عن إدراك رؤية ذات الجبّار
نَزِّهُ إِلَهَكَ أَنْ يُرَى كَيْ تَعْرِفَهُ أَتُرَاكَ تَعْرِفُهُ وَتُنْبِتُ ذِي الصفة وَاعْرِفْ مَقامَكَ دُونَ ما حَاوَلْتَهُ إِنَّ التي حاولتهَا لَكَ مُتلفة العَبْتَ نَفْسَكَ فِي ظُنُونٍ قُلب وَالحَقِّ إِنَّ ظنونَ وَهُمكَ مُخْلِفة (1)
(1).
فيها تُوَحْدُهُ وَتَجْعَلُهُ لأَغْ رَاضِ الطَّبِيعَةِ عُرْضَةٌ مُسْتَهْدَفة (2) رَمَّزْتَ عَنْ تَجْسِيمِهِ وَنَصَبْتَهُ غَرَضاً لِعَيْنِكَ مِنْ وَرَاءِ التِلْكَفة (3) وَأَحَلْتَ كَيْفَ، وَمَا، وَأَيْنَ وَشِبْهَهَا وَعَبَدْتَ ذاتاً بالحِجَابِ مُكَنَّفة (1)
(*) هذه القصيدة، في جَدَلِها البُرْهاني، رَدُّ دامغ على القائلين بإمكانية رؤية الخالق يوم القيامة. (1) قلب: متقلبة وغير ثابتة || مُخلفة من الخُلْف، وهو في العلوم الفلسفية، المحالُ الذي ينافي المنطق ويُخالف العقل.
(2) فيها: عائدة إلى ظنون الوهم الواردة في البيت السابق. وفي البيت صيغة تَعَجُّب مِمَّنْ يُوحدون ويُؤمنون برؤية الخالق بالعين المجردة، لأن في ذلك تشيئاً لذاته المتعالية، وهبوطها إلى أغراض
الطبيعة.
(3) التلكفة: لفظ مُرَكَّب بلا) - كيفية)، وترد في مجال رؤية الخالق من عدمها. والشاعر يعيب المرمزين عن التجسيم، في الوقت الذي يؤمنون برؤيته؛ أو ـ وفق تعبيره: يتحاشون تَجْسِيمَهُ وينصبونه هدفاً لأعينهم الناظرة إليه من وراء البلكفة أي القول برؤيته بلا كيفية تحاشياً للتجسيم. جدير بالذكر أن لأبي مسلم كتاباً كاملاً بعنوان شرح القصيدة البلكفية، وهي منظومة للشيخ سعيد خلفان الخليلي توسع فيها أبو مُسلم تنظيراً للقصيدة والمصطلح]. (4) المعنى: في الوقت الذي تجعل اتصافه بحدود المَاهِيَّة والهَيْئة والخال والمكان مُستحيلا، تَعْبُدُ ذاتاً مُستترة بحجاب، وفي ذلك التناقض - كما ينص البيت التالي - في الاعتقاد شاهد على تدين متعجرف.
بن
396