الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

هذا التناقض في اعْتِقادِكَ شَاهِدٌ يقضي عَلَيكَ بِأَنَّ دِينَكَ عَجْرَفة إن كُنتَ تَعْقِلُ ما تراه، فهذه ماهيَّةٌ مَحْدُودَةٌ مُتوقفة أوَلَمْتَ تَعْقِلُهُ؟ فأنتَ مُخلط دَرْك وَلا دَرْكٌ، فأين المعرفة؟ إن قُلتَ: مَعْلُوماً، أَحَطَّتَ بذاتِهِ وَجَعَلتَ عَجْزَكَ قُدْرَةٌ مُتصرفة أو قلت: مَجْمُولًا فأنتَ مُعَطِّلٌ أعبدتَ مَجْمُولًا وَعَطَّلْتَ الصفة (1) أَنبَتَ إِدْرَاكَ العَوَارِضِ ذاتَهُ إِن كُنتَ دَرْكَ العَينِ لَنْ تَسْتَنْكِفة يستلزمُ الإدْرَاكُ، وَيْلَكَ، مُدْرَكاً متحيزاً ذا صُورَةٍ مُتكيفة (2) تنْفِي التَّحَينَ وَالحُلُولَ وَتُثبت المُسْتلْزِمَ المَنْفِيَّ، ما هذا الشفة إِنْ قُلْتَ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ فَهْمِنا وَأَتيتنا بقضيَّةٍ مُتكلّفة فإليك لو جَرَّدْتَها عَقْلِيَّةٌ لرَأَيْتَ نَفْسَكَ في الهَوَى مُتعَشفة إن كُنتَ تُدْرِكُهُ بغير وَسِيطَةٍ فالفِعْلُ لَيسَ لِفَاعِل لَنْ نَعْرِفَة أو لا، فَأَيُّ وَسِيطَةٍ تَسْطُوبها فَتَرَى عَيَاناً ذاتَهُ مُتَكَشِّفَهُ وَحَدِيثكُم يَقضي بِرُؤْيَتِكُم لَهُ بالعين لا حِسٌ سِوَاهَا عَرَّفَهُ ردفاً لقولِ اللهِ نَاظِرَةٌ وَما في حُجتَيْكَ عَلَى ادْعَائِكَ مَعْرِفَهُ (3) هَبْ أَنَّنِي سَلَّمْتُ فَهُمَكَ مِنْهُما أين استقرَّتْ مِنْهُما تِلكَ الصفة هَلْ أُوتِيَتْ إِلَّا لِعَينكَ رُؤيةً حملا على بُهتانِ أَهْلِ السَّفْسَفة تركوا المَجَازَ عَلَى هَوَاهُم ها هنا وَتَقلدُوهُ في أُمُورٍ مُتلفة أَنرى مجازاً في الجوارح سالماً إن كُنتَ في هذا المقامِ مُعلقة

(1) مجمول: دون صفة || المُعطّل: الذي لا يثبت الصفة، والبيت كسابقه ـ وما سيليه - حجة لإثبات تناقض القائل بالرؤية. (2) توضيح: أي أن الإدراك بالعوارض الزائلة، كالبصر، يستلزم أن يَكُونَ المُدْرَكُ مُحتوى في حَيِّز وصورة في حال. يسمح بحدوث ذلك الإدراك. (3) الإشارة إلى قوله تعالى: وُجُوهٌ يومئذ ناضرة إلى ربِّها ناظِرَة، وهي حجة القائلين بالرؤية، لكن الرؤية لا تتم إلا بجارحة النظر.

397