Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨تأبى حقيقة الاستواء لذاته إلا هنا، لِلُزُومِها مُتالفة أَوْ جِبْتَ رُؤْيَتَهُ فَأَوْجَبَ سَمْعَهُ وَعَلَيهِما؛ فَلَهُ الذي لَكَ مِنْ صِفة (1) إنْ قُلْتَ قد سَمِعَ العَلِيمُ (2) كَلامَهُ أترى حقيقةً ذاكَ: صَوتاً عَنْ شَفَهُ كَلَّا لَقَدْ خَلَقَ الإِلَهُ لأُذُنِهِ صوتاً فَعَرَّفَهُ بِهِ ما عَرَّفَهُ إِن قِسْتَ رُؤيَتَهُ على تَكْلِيمِهِ لَزِمَ الحُدوتُ لِمُدْرَكِ المُتشوفة فَيَكُونُ مَخْلُوقاً، وَتَزْعُمُ خَالِقاً بالحِسٌ تُدْرِكُهُ وَتُدْرِكُ مَوْقِفه (3) أم غَيْرُهُ؟ جَرَّدْتَهُ مِنْ نَفسِهِ أم غَيرُهُ هُوَ ذاتُهُ؟ أم ما الصفة؟ (4) هذا هُوَ النَّجْدِيدُ وَالتَّحْدِيدُ وَال نفْسِيمُ وَالتَّعْدِيدُ يا مُتعشفة فإذا نَصَبْتَ سُؤالَ مُوسَى مُحجَّةٌ وَنَبَذْتَ أَحْكامَ العُقُولِ مُزيّفة قل لي: أمُوسَى كَانَ يَجْهَلُ مَنْعَها مِنْ قَبل صَاعِقةِ النَّكِيرِ المُرْجِفة فتشومة النقصان في تَوْحِيدِهِ وَتَكُونُ أَكْمَلَ فِي الحِجَى وَالمَعْرِفة أم كَانَ يَعْلَمُ مَنْعَها فَأَرَادَها عدواً، فتنسب للرَّسَالَةِ عَجْرَفة أم كَانَ يَعْلَمُ مَنْعَها بِحَيَاتِهِ الـ دنيا فأَعْجَلَ رَبَّهُ ليُشرفة وَعَلى الثلاثةِ فَالنَّقِيصَةُ عِندَهُ بسؤالها أو لا، فَلَيْسَكَ (5) مُنصفة بَلْ كَانَ يَعْلَمُ مَنْعَهَا دُنيا وَأُخ رَى، وَالسُّؤالُ جَرَى لَأَجْلِ ذَوِي السَّفة كَفَرُوا بِهِ، أَوْ يَنْظُرُوهُ جَهْرَةً فَنَهَاهُمُ فعتوا عتوا خوفة فأراد من حرص على إيمانهم إقناعهم بالزَّجْر عَنْ تِلكَ الصفة
(1) المعنى: بما أنكم تركتم المَجَاز في الرُّؤية، فعليكم تركُهُ، إذن، في باقي الصفات كالشمع وسواه، وفي هذه الحالة تتساوى صفة الخالق - تعالى عن ذلك - والمخلوق.
(2) الكليم النبي موسى عليه السلام. (3) إن قشتم الرؤية على التكليم، فقد لزمت ضرورة الإدراك بالحواس وعليه يكون المُدرَك مخلوقاً لا
خالقاً.
(4) في البيت سخرية واضحة من الموقف؛ هل تتحدثون عن غيره مجردين إياه من نفسه؟ أم أن غيره هو
نفسه؟ أم ماذا؟. (5) ليسك: لست.
398