الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

وإذا نَزَعْتَ إلى الهُدَى عَنْ غَيرِهِ فالاستقامَةُ نَزْعَةُ المُتصَوَّفَهُ (1) الله يخلتنا وَنِعْمَ سَبيلُها أَصْلًا وَفَرْعاً لا تُخَالِفُ مُصْحَفَهُ هي عين ما نَزلَ الأَمِينُ بِهِ على الـ هادي الأمين، وَما سِوَاهَا زَخْرَفَهُ لا نَعْبُدُ المَحْسُوس ذاتاً، كُلُّ مَحْ سوس محدوث ذاتُهُ مُتألقة بَلْ نَعْبُدُ الرَّبَّ الذي عِرفاننا إياه، عرفان بأنْ لَنْ نَعْرِفَة أي: عجزنا عَنْ دَرْكِهِ هُوَ دَرْكُهُ لا دَرُكَ مَاهِياتِنا المتكيفة تجْرِيدُنا لِصفاتِهِ وَلِذاتِهِ تَجْرِيدُهُ هُوَ نَفْسُهُ لَنْ نَعْرِفَهُ تَوْحِيدُنا إِيَّاهُ تَوْحِيدُ القُرآ ن بذاتهِ، وَالفِعْلِ مِنْهُ المَعْرِفَهُ وَنُجِلُّهُ عَنْ رُؤْيَة بالعين أو بالقلب في الدُّنيا وَأُخْرَى مُزلِفَة والدين نأبَى أَنْ نُقلدَهُ رِجَا لا غَيرَ مَعْصُومِينَ عَمَّا حَرَّفَهُ ونُقلدُ الرَّايَ المُطَابَقَ أَصْلَهُ لمُحَقِّقِ اسْتِنْبَاطِهِ عَنْ مَعْرِفَهُ أَفَلَتْ سَائِحَةَ الهُدَى فاريع على ضلعِ العَمَى وَابْعَ الضَّلالَةَ مَزْلَفَهُ أضللت صِدِّيقيةٌ عُمَريَّةٌ وَهيَّةٌ تَهَبُ الهِدَايَةَ مُنصِفَة (2) بَدْرِيَّةً أُحدِيَّةٌ مَا حَكَمَتْ عمْروا عَلَى قُرآنِها ليخرفَة (3) شَرِبَتْ بِمَاءِ النَّهْرِ (1) كَأْسَ نَبِيها كَأْساً بأَمْزِجَةِ الرَّحِيقِ مُقَرْقَفَة (5)

(1) ملحوظة توضيحية: رغم أن هذه القصيدة كُتبت لتوضيح موقف أتباع المذهب الأباضي من مسألة الرؤية، والرَّد على مخالفيهم إلا أن منحى التصوف المُتجرِّد - وهذا رأي شخصي - يغلب على الشاعر ويُغالبه؛ كما في هذا البيت المُؤكِّد صراحةً بوضوحه الخاص استقلاليته عن المنحى العام للقصيدة: في تأكيده الواضح أن الاستقامة نزعة المتصوفة. (2) صديقية: طريقة أبي بكر الصديق || عُمرية: طريقة عمر بن الخطاب || وَهْبية: طريقة عبدالله بن وهب

الراسبي.

(3) الإشارة لغزوتي بدر وأحد || عمرو: هو عمرو بن العاص.

(4) الإشارة هنا لمعركة النهروان.

(5) القَرْقَف: الخمرة، وتعني أيضاً: الماء البارد الصافي، وهي تسمية منحوتة من أدبيات الخمر. قال ابن الأعرابي: سميت بذلك لأنها تُوْعِدُ شاربها، وأنكر ذلك عليه أبو عبيد، وقال الشكري: القَرْقَفُ: التي يرعد عنها صاحبها من إدمانه إياها، وقال الليث: القَرْقَفُ: التي يُرعد عنها صاحبها من إدمانه=

401