الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

عذير غوايات الغرَامِ مِن الصبا الغواياتِ المَشِيبِ عَذيرُ وكُل غرام قارن الشَّيبَ سوءةٌ وكُلُّ غَرير في المشيب غرور أبعد تباشير المشيبِ غِوَايَةٌ؟ وللعقل منها زَاجِرٌ وَنَذيرُ تناقلنِي عُمران: عُمرٌ قَدْ انحنى بشيب، وعُمر للشباب كسير تناهت حياتي غير نزرٍ على شفا وذلك قدر، لونظرت، يسير صبابة عُمْرٍ حَشوها الغَيُّ والهَوَى وهذا مقام بالثقاة جدير؟! تَقضَى ثَمِينُ العُمرِ في نَشوةِ الهَوَى وحشو مزادي باطل وعُرورُ الهو؟ وَقَدْ نادى المنادي لِمُنْتَهى إليه، وإن طال المطالُ أَصِيرُ وَصُبْحَانِ مِن عَقلٍ وَشِيبٍ تَنفّسا فذا مُسْفِرٌ هَادٍ وذاك سفير أأترك نفسي بعد ذا بيدِ الهَوَى تُسامُ، كَمَا جَرَّ الحِمارَ جَريرُ وَأُوقِرُها شراً؟ وفيها استطاعة إلى الخير، والنَّاهِي الرَّقِيبُ غَيورُ وإني وإن سَومْتُ نفسي بمسرح مراعيه سم نافع وَشُرورُ يُطوّر لي الشيطان أطوار كيده ونفسي له فيما يَشاءُ نَصِيرُ فَلَسْتُ بمتروك سُدى دُونَ مَوقِفي على الغي، عُقبَى أَشْرَفَتْ وَمَصِيرُ سيوقفني مِن رَقْدَةِ اللهوِ نَاعِبٌ يَحُطُّ بمَختومِ الرَّدَى وَيَطيرُ تقضى بي المَحْيا وَجَهْلي مَطِيني بيا أَمَانٍ وَأُوهَامٌ وَزُخْرُفُ بَاطِل سراب بقيعَانِ الفَلَاةِ يَمُورُ مُحَصِّلُها بالكد والكدْحُ رَاقِبٌ لفوت وتفريق إليه تحور (1) فليس سدِيداً جَمعُ هَم لجمعها ودَائِرَةُ التفريق سوف تدور

وَقَائدها دُنْيَاي، وهي غَدُورُ

(Y)،

سنتركها بالرَّعْمِ وَهيَ حَبيبَةٌ وَرُبَّ حبيب للنفوس مُبير (3) وَمِنْ عَجَبٍ مَيلُ النفوسُ لِعَاجل يَحُولُ عَلَى أكداره ويبور

(1) تَحُور ترجع؛ حارَ حَوْراً، وحُثوراً. وفي التنزيل العزيز: «إنهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُور». (2) مُبير: مُهْلِك.

414