Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١٥وإشراعها في الغَي إسْرَاع آمن وناقد أعْمَالِ العِبادِ بَصِيرُ متى أقلعت عنا المنونُ؟ وَهَلْ لنا بغير طريق العابرين عُبُورُ أم الأمل المُلهي بَرَاءَةُ غَافل مِنَ المَوتِ؟ أَمْ يَومُ المَعَادِ يَسِيرُ أنمْرَعُ إِن شَاهَدتَ نَعشاً لهالك؟ إليك أكف الحاملين تُشِيرُ سَترْكَبُ ذاكَ المَرْكَبَ الوَعْرَ سَاعَةٌ إلى حيث سار الأولون تَسِيرُ
(1)
(3)
(2)
نَقِي (1) مِن غُبارِ الأَرْضِ بِيضَ ثِيابنا وتلك رُفاتُ الهَالِكين تَطِيرُ (2) لي الويلُ، هَلَّا أَرْعَوِي عَن مَهَالِكي أما في المنايا وَاعِظُ وَنَذِيرُ أما في عويلِ النَّائِحَاتِ مُذكَّر أمِ النَّوْحُ حَولي والبكاءُ صَفيرُ أم الغَارَةُ الشَّعْواءُ مِن أمِّ قَشْعَم يَشُنُ أَصِيلٌ هَولَهَا وَبُكُورُ على كُلِّ نَفْسٍ غَيرَ نَفْسِيَ رُزُوها ويمنعني منها جمي وستور بَلى؛ سَوفَ تَعْشَانِي مَتى حَانَ حَيْنُها (4) فَيعْجَزُ عَنها ناصِرٌ وَعَشيرُ وَتَفْجَانِي يَوماً، وَزادِي خَطِيئَةٌ وإثم وَحُوبٌ (5) في الكِتابِ كَبيرُ
أرى الخطب صعباً والنفوسَ شَحِيحَة على زُخْرُفِ فَانٍ مَدَاهُ قَصيرُ
(1) نَقِي: نَصُون. (2) المجد البلاغي الفارق والمُؤسِّس لشعريَّة هذا البيت أكثر رُسُوخاً وديمومة من الحكمة التقليدية المتوسلة في سياقه الظاهري المُتوقع في بنية الخطاب ومقاصده)؛ لكننا لو تأملنا المشهد من زاوية ومنظورٍ زَمَني في اللحظة التي فيها نقي من غُبار الأرض ثيابنا البيضاء (وهي، بامتياز ساخر، معادل موضوعي للكفن) سنكتشف أن رُفات الهالكين قد خلقت منذ زمن بعيد نحو مصيرها في غياهب تشف الشماء، كما في غياهب الصُّورة الشعرية القابضة على حركة التحليق في لقطتها السينمائية التي: عن بعد فلسفيّ مُبطن في تضاعيف الصُّورة التي لا تلتفت كما لو عن قصد) إلى مصير الروح الأخف والأجدر رمزياً بالتحليق والرفرفة إلى مثواها الأزلي؛ بموازاة لحظة بصرية خاطفة لوقاية الدشاديش في طريق مترب، غالباً ما يَقودُ أجسادها الملبوسة (أرواحها؟) إلى ذات المصير. [جدير بالذكر أن ثمة قراءة ثانية لهذا البيت: نَقَى مِنْ غُبارِ الأرضِ بِيضُ ثِيابنا | وتلك رُفات الهالكين تطير].
(3) أَمْ قَشْعَم: المَوت.
(4) الحَيْنُ: الهلاك.
(5) خوب: ذنب.
810