الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١٦

وتلك ثمار الجهل، والجَهلُ مَرْتع وَخيمٌ ودَاءٌ للنفوس عقور (1) ولو حاوَلَتْ نَفسٌ عَنِ الشَّرِّ نَزْعَةُ تنازَعَها طَبعَ هُناكَ خَؤُورُ (2) فَزَجت بها الآمال في عمراتها إلى أن دَهَاهَا مُنكِرٌ وَنَكِيرُ فَتَبَطَها تشويقها وهو قَارِضٌ لرمة آنجالِ النفوس هَصُورُ (3) ودأب النفوس السُّوءُ مِن حيث طبعها إذا لم يصنها للبصائر نُورُ بها ترتمي في الخُسْرِ آفاتُ طَبعها خلائق توجيها الجبلة بور تَدَارَك وَصَايا الحق والصبر إنما يفوز مُحِقِّ بالفلاح صبور وَخُذُ بكتابِ اللهِ حَسْبُكَ إنهُ دَليلٌ مُبين للطريق خفيرُ فما ضَلَّ مَن كان القُرَانُ دَليله وما خَابَ مَن سير القرآن يسير (4) تمسك به في حَالَةِ السُّخْطِ والرّضا وَطَهُرْ بِهِ الآفاتِ فهو طَهُورُ وحارب به الشَّيطان والنفس تنتصر فَكَافِيكَ مِنْهُ عَاصِمٌ وَنَصِيرُ

(1) عقور: قاتل.

(2) الخؤور: الضعيف المُنكسر؛ وهو خائرٌ وخوار. (3) قارض: القَرْضُ: القَطْعُ قَرَضه يَقْرِضُه، بالكسر، قَرْضاً وقرَّضَه: قطعه، والقُراضةُ: ما سقط بالقَرْضِ، ومنه قُراضةُ الذهب || رِمة: الرَّمَّةُ، بالكسر: العظام البالية، والرمة والرمة: قطعة من الحبل بالية، والجمع رِمَم ورمام؛ وبه سمي. غَيْلانُ العدوي الشاعر ذا الرُّمَّةِ لقوله في أرجوزته يعني وَيَداً: لم يَبْقَ منها، أَبَدَ الأَبِيدِ | غيرُ ثلاث ماثلات سودِ * وغيرُ مَشْجُوعِ القَفا مَوتُودِ | فيهِ بَقايا رُمَّةٍ التقليد؛ يعني ما بقي في رأس الوَيدِ من رُمَّةِ الطَّنُبِ المعقود فيه، ومن هذا يقال: أَعطيته الشيء برمته أي بجماعته || هَصور: الهَصْرُ: الجَذْبُ، والإمالَةُ، والكسْرُ، والدَّفْعُ، والإدْناءُ، وعَطْفُ شيءٍ رطب كالغُصْنِ ونحوه، وكشرُهُ من غيرِ بَيْنونَةٍ أو عَطْفُ أيّ شيءٍ كان. هَصَرَهُ وبِه يَهْصِرُهُ فَانْهَصَرَ واهْتَصَرَهُ فاهْتَصَرَ والهَيْصورُ والهَيْصَرُ والهَبْصارُ والهَصَّارُ والمِهْصَرُ والهُصَرَةُ، كَهُمَزَةٍ، والهاصِرُ والهَصْوَرَةُ والهَصْوَرُ والمِهْصَارُ والمِهْصِيرُ والهَصِرُ، ككتف وصُرَدٍ، والمُهْتَصِرُ: الأَسَدُ. تلميح: هذا البيت واحد من الأبيات اللافتة في شعريَّةِ أبي مُسلم: يُشيرُ فيه إلى النفس التي ثبطها التسويف؛ القارض لرمةِ آجال نفوسهم؛ فنراه صيَّر التسويف مقرضاً ليس لآجال تلك النفوس، بل لرمتها؛ أي عظامها، فمزج بين آجال تلك النفوس وبين ما تبقى منها في الأرض وهو رميمها. وهي صورة بلاغية مركبة نادرة بتصويرها البليغ والمفارق.

(4) القُرَان قصد القُرْآن وخففت للضرورة الشعرية.

416