الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

دعيت لأمر ليس بالسهل فاجتهد وسدد وقارب، والطريق منير وأسس على تقوى من الله توبة نصوحاً على قطب الكَمَالِ تَدورُ وزن صالح الأعمال بالخوف والرجا هما محنةٌ للصَّالِحَاتِ وَسُورُ وبالعدل والإحْسَان قم واسْتَقِمْ كما أُمِرْتَ، وبادر فالمعاش قصيرُ وراقب وصايا الله سِرّاً وجَهْرَةً ففي كُلِّ نَفسٍ غَفلةٌ وَفُتور وجَرَّدُ على الإخلاص جدَّك في التقى ففوقك بالشِّرْكِ الخَفي خَبيرُ وثابر على المعروفِ كَيفَ اسْتطَعْتَهُ وَدَعْ مُنكَرَاتِ الأمر فهي تُبُورُ (1) ومن حيثُ مَالَ الحَقُّ والصدقُ واسْتَبِقُ ملياً إلى الخيرَاتِ حَيثُ تصيرُ وأخلص مع الجد اليقين فإنه بهِ تَنفُرُ الأَعْمَالُ وهي بذور وبالرتبة القُصْوَى مِنَ الوَرَعِ النَّبِسُ فالْوَرَعِ الدِّينُ الخنيف تحور وكُن في طريق الإشتقامة حاذراً كمين الأعادِي، فالشجاعُ حَذورُ يَجُوزُ طَريق الإستقامة حازم على حرب قطاع الطريق قديرُ مراصدها شتى وفي كُلِّ مَرصد لخضمِكَ حرب بالبوار تفورُ فلا تخش إزهاقاً وَسَاوِرُ ليوثها بعَزمٍ يَفُضُ الخَطب وهو حَسيرُ ورافق دليل العلم يَهْدِك إنه طريق يحار العقل فيه وَعِيرُ وفعلُكَ حَدَّ المُسْتطاع من التقى على غير عِلمٍ؛ ضَيعَةٌ وَغُرورُ فما زَكَتِ الطَّاعَاتُ إِلَّا لمُبصِرٍ على نُورِ علم في الطريق يسير اندخر الأعمال جهلا بوَجْهِهَا؟ وأنت إلى عِلم هناك فقير فيا طالب الله اليه من طريقه وإلا فبالجزمان أنت جديرُ فلست إذا لم تهتدِ الدَّرْبَ وَاصِلا قبيلك في جهل السلوك دبير (3) وما العلم إلا ما أردتَ بهِ التقى وإلا فخطاً ما حملت كبيرُ

(1) ثبور: الثبور الهلاك والخسران.

(2)

(2) دبير وقبيل: القُبل عكس الدبر؛ أي أمامك وخلفك كلاهما سواء؛ في حالة جهلك الطريقة

والسلوك.

417