Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١٨فكم حَامِلٍ عِلماً وفي الجَهْلِ لَوْ دَرَى سَلامَتُهُ مِمّا إليه يصيرُ وما أنت بالعلم الغزير بمفلح وَمَالَكَ جَد في الثقاةِ عَزيرُ وحَسبُكَ عِلماً نافعاً فَرْدُ حِكْمَةٍ بها السرحي والجوارح نُورُ تعلم لوَجْهِ الله وَاعْمَلُ لوَجْهِهِ وثق مِنهُ بالمَوعُودِ، فهو جَديرُ تعرض لتوفيق الإله بحبه ودع ما سواه فالجميعُ قُشُورُ هو الشَّانُ بالتوفيق تَزْكُو ثِمَارُهُ وَمَنْجَرُهُ، وَاللهِ، لَيسَ يَبورُ كَأَيِّ رَأيْنا عَالِماً ضَلَّ سَعِيهُ وضَلَّ بِهِ جَمَّ هُناكَ غَفيرُ معارفه بحرٌ ويُصرفُ وَجْهَهُ إلى الباطل الخذلان وهو بصيرُ وأفلح بالتوفيق قوم نصيبهم من العلم، في رَأي العُيونِ، حَقيرُ وتلك محظوظ للإرَادَة قَسْمُها وحكمه مَن يَختارُنا وَيخِيرُ)
(1) ،
تحزّبَتِ الأحزاب بعد محمد فكُلُّ إلى نهج رَآهُ يَصيرُ وقَرَّتْ على الحَقِّ المُبينِ عِصَابَةٌ قليلٌ وَقِلُ الأكْرَمِين كثيرُ هم الوارثونَ المُضطفى خَيرُ أُمَّةٍ لمَدْحِهم آي الكِتابِ تُشير أولئك قومٌ لا يَزالُ ظُهورُهُمْ على الحقِّ ما دَامَ السَّماءُ تَدُورُ على هَضَبَاتِ الاسْتقامَةِ حَيَّمُوا إذا أعوج أقوامٌ وَضَلَّ نَفيرُ تَنافَرَ عَنهُم رُفَّضٌ وَخَوَارِجُ وَحَشوية حشو البلاد تَمُورُ (2) رأوا طرقاً غير الهدى فتنافروا إليها وبشت ضلَّةٌ وَنُفورُ
(1) ملحوظة: كُلّ الأبيات السابقة تُشكّلُ مُقدمة ومدخلا لموضوع القصيدة الذي سوف يبتدئ مباشرة من
البيت التالي.
(2) رفض: الرَّافِضَة، اسم يطلقه مخالفو الشيعة عليهم تشنيعاً || الخوارج: هم الخوارج || الحشوية: هم الآخذون بظواهر الآيات ولا يثبتون المجاز في القرآن تلميح: لا يخفى ما في البيت من لغز من قناة المخالفين؛ فالشيعة أطلق عليهم: الروافض»، كما هو الشائع لدى مخالفيهم. أما لقب: الخوارج المشهور والذي يُقدَح به في الأباضية، مذهب الشاعر نفسه؛ فإنه يُجيرُه لحزب معاوية،
ثم ثنى على الحشوية موطئاً لنصرة مذهبه.
418