Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١٩لهم نصبٌ مِن بِدْعَةٍ وَزَخَارِفٍ بها عكفوا ما للعُقولِ شُعُورُ (1) تَدُعُهُمُ (2) أَهْوَاؤُهُم في هلاكهم كمادُع في ذُلِّ الإسارِ أَسِيرُ
(r)
لأقوالهم صَدْع وفيهم شَقاشِقٌ لهُنَّ ولا جدوى هناك هدير) دليلُهم يهوي بهم في مَضَلَّةٍ وهم خلفهُ عُمْشُ العُيونِ وَعُورُ فيا أسفاً للعلم يطمشه الهوى ويا أسفا للقوم كيف أُبيروا أرى القومَ ضَلُّوا والدَّلِيلُ بِحَيرة وللحق نُورٌ والصَّرَاطٌ مُنير سَرَوا يَخْبِطُونَ الليلَ عُمْياً تلفهُم شَمَائِلُ مِن أهْوَائِهِم وَذَبُورُ (4) يتيهُونَ سُكْعاً في المَجَاهِلِ ما بهم بمَوْطِيء أخفافِ المَطِي بصيرُ يقولون ما لا يعلمون، ورُبَّما على علمه بالشَّيْءٍ ضَلَّ خَبيرُ ولو كانَ عَينَ الحَقِّ مَنشودُ جُهْدِهِم لما حَالَ سَد أو طَوَتْهُ سُتور نعم أبصَرُوهُ حَيثُ غَرَّهُمُ الهَوَى فَصَدَّهُمْ عَنهُ هَوى وَغُرورُ أقاموا لَهُم مِنْ زُخْرُفِ القولِ ظُهْرَةٌ (5) وللبطل فيما اسْتَظْهَرُوهُ ظهورُ وفي زُخْرُفِ القولِ ازْدِهَاءٌ لَمَنْ غَوَى والهتهُ عَن لُبِّ الصَّوَابِ قُشورُ وفي البدَعِ الخُضْرِ ابتهاج لأنفُسِ تَدُورُ بها الأهواء حيث تدور نَشَاوَى مِن الدَّعْوَى التي يَعْصِرُونها وليس لبرهان هناك عصير (6)
(1) النصب: الأوثان والأصنام التي تُنصَبُ للعبادة.
(2) تدعُهُم: تدفعهم. (3) شقاشق: الشقشقة في الأصل، شيء كالرئة يُخرجه الجمل من فيه إذا هاج وهدر. والشَّقْشِقة. ضجة الفتنة وهديرها، تُجمَعُ على شقاشق.
(4) شمائل: جمع
(5) ظهرة: مُعين.
شغال،
وهي ريح شمالية - دبور: ريح غربية.
(1) المعنى: الصورة الشعرية في هذا البيت عجيبة وغريبة لا سيما في تشبيهها الذي لا يقل غرابة عن خصوبة المُخيَّلة التي أفرزتها؛ فالبيت يصف الذين أقاموا لأنفسهم من زخرف الحق معيناً ونصيراً؛ تراهم نشاوى من الدعوى التي يعصرونها كرحيق الخمرة تُعتصَرُ من العنب، لكن ليس ثمة عصير بُرهان يُؤخذ به حُجَّةً يقينية لدعواهم التي انتشوا بها.
419