الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

(1) ،

وما روقُوهُ (1) من رحيق مُفوه فذلك سم في الإناءِ خَشِيرُ يَدُرُّونَ أناء الكلامِ ومَا بها رواء ولا يطفى بهِنَّ هَجيرُ وما كُلُّ طُول في الكلام بطائل ولا كُل مَقصُورِ الكَلامِ قصيرُ وما كُلُّ مَنطوق بليغ هداية ولا كُل زَارِ (2) المياه نميرُ

وما كُلُّ مَوهُومِ الذُّنونِ حقائق ولا كُلُّ مَفهومِ التَّعَقُلِ نُورُ وما كُلُّ مَرئي البصائر لحجة ولا كُل عَقل بالصَّوابِ بَصِيرُ

حُجَّةٌ

وما كل معلوم بحق ولا الذي تُقبل عِلْماً بالأحن جديرُ ولكن نور الله وَهُبٌ لحِكْمَةٍ يصير مع التوفيق حيث يصيرُ هُدَى اللهِ حَظِّ والحظوظ مَقاسِم إلى مقتضى العِلمِ القديم تَحُورُ وليس اختيار الله في فيض نوره بمكتسب أو تقتضيه أمور وفي ظَاهِرِ الأقدَارِ أَسْرَارُ حِكْمَةٍ طَوَاهُنَّ مِن عِلْمِ الغُيُوبِ ضَمير أرتني هُدَى زَيد وفي العِلْمِ قِلَّةٌ وَضَلَّةَ عَمْرو والعُلُومُ بُحُورُ (3)

(r)،

وذاك دليل أنَّ الله أنفُاً عليها من اللطْفِ الخَفِي سُتور ظواهرها بله وتخوي بَوَاطِناً لدى علمها جنسُ الوُجُودِ حَقيرُ عليها خُدُورٌ مِن غُبارِ غُبَاوَةٍ ولكنها تَحْتَ الخُدُورِ بُدُورُ تَجَرَّدْنَ من لُبْسِ الخيالاتِ وانطَوَى عَلَيهِنَّ رِيسٌ مِن هُدَى وَشَكِيرُ (1)

(1) روقُوه: صَفَوْه مِن: رائق، صاف || مُفوّه، أو مُفوَّه: يُقال رجلٌ مُفَوَّه إذا أَجادَ القول، لكنه يُضفي الصفة، هنا، على الرَّحيقِ مُفوّهاً أو مُفوَّها؛ وهو من التراكيب العجيبة الداعية للتأمل. تلميح مضاف: يُكمل في هذا البيت ما ذهبت إليه الصورة الشعرية في البيت السابق؛ فعصير دعوتهم التي انتشوا بها لم يُصف [كالخمرة الجيدة]، ذات الرحيق المُفوَّه؛ والدليل الدامغ هو أن نتاج الدعوى التي اعتصروها لينتشوا بها نشوة الخمر الرَّديئة؛ هي سُم تخثر في إناء تلك الدعوى.

(2) زخار صيغة مبالغة من زاخر، وهو الماء الفائض. (3) المعنى: أرتني بواطن الأقدار لا ظواهرها أسرار حكمةٍ من البيت السابق) تتجلى في هدى زيد على

قلة علمه وضلال عمرو رغم تبحره في العلم.

(4) شَكير: زَغَبُ الطائر.

420