الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

سرين رياح الله تَحْدُو رِكَاتِها إليه وأنوار اليقين خفيرُ يُغادِرنَ فيهِ مَنزلًا بعد منزل يكاد بها الشوقُ المُلح يطير تدَلَّوْنَ خيل الله حتى بلغنه وَوَاحِدُها في العَالَمِينَ دُثورُ وَرَدْنَ مياة النَّهرِ (1) غَرْثى صَوادِياً وليس لها حتى اللقاء صُدُورُ أوَانسُ في مَرْجِ الرَّجَاءِ رَوَاتِعٌ وللخوف في أحشائِهِنَّ زفير غَسَلنَ بهِ أحْكام سهم وأشعر ودرن مع القرآنِ حَيثُ يَدُورُ نحزن عُقيبَ الدَّارِ بازِلَ نَاكِث وأمسى بصفين لهُنَّ هَرِيرُ (3)

(2)

فلوقدَّرَتْها هَاشِمٌ حَقَّ قَدْرِها هَشَمْنَ ابْنَ صَخْرٍ (3) للحُرُوبِ صُحُورُ ولكن وَهَى رَأيِّ وَخَامَتْ عَزيمةٌ فَحُكُمَ خَصْمٌ واستبيحَ نَصِيرُ (4) بني هاشم عمداً ثلتُمْ عُروشَكُم وفي عبدِ شَمسٍ نَجْدَةٌ وَظُهُورُ على غَيرِ ذَنبٍ غَيْرَ إِنْكَارِ قِسْطِهِم وللجور من نفس المُحقِّ نكيرُ (5) قتلتم مجنوداً حَكْمُوا اللهَ لا سوى وقالوا علي، لا سواه، أمير فيا لدماء في حرُورَاءَ غُودِرَتْ تَمُورُ وأَطْبَاقُ السَّمَاءِ تَمُورُ وأنفُسُ صِدِّيقين أزْهَقها الرَّدَى وشقتْ عَنِ التَّقوى لَهُنَّ نُحُورُ مُخَرْدَلَهُ الأشلاء للطَّير في الفلا وهُنَّ بِجَنَّاتِ النعيم طيور على جنباتِ النَّهْرَوانِ عَقائرٌ كما ونيتُ بالمَشْعَرين (1) نُذور

(1) النهر: يقصد موقعة النهروان - غزثى: جائعة - صوادئ: عطاش. (2) عقيب الدار: يقصد بها معركة الجمل التي أعقبت يوم الدار، وهو يوم مقتل عثمان بن عفان || بازل: جَمَل || صِفِّين: المعركة المعروفة || هَرير صوت الكلاب ويُقصد به، كنايةٌ، صَوتُ حِمَالِ الفريق

المعادي.

(3) ابن صخر: معاوية بن أبي سفيان. (4) حُكم خصم: يُقصد به عمرو بن العاص || استبيح نصير: المقصود أهل النهروان؛ أنصار علي قبل

قبوله بالتحكيم.

(5) قشطهم: حصتهم ونصيبهم. (6) المشعرين: الصفا والمَرْوَة.

421