Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢استحثتني للتعليق عليها كهوامش مُحفّزة للباحث والقارئ كي يُعيد النظر كرتين في مُنجز أبي مسلم الشعري الآسِر [مُبتَدَعه، إن تَفيَّقنا (1) لِنتَقَفَّى قَامُوسَه] تفحصاً له برويةٍ وأناة وشعاع استبصار.
من
ذلك، على سبيل المثال، انفِرادُهُ المُبكر باستخدام مُفردة [الأنا] مُعرَّفةً بلام التعريف السابقة لها، وهو اشتغال لم يُعنَ به الشعر العربي الكلاسيكي، كما في هذا البيت الذي بدت فيه غير مُتكلّفة؛ بل ومتممة للسياق البلاغي
المنشود:
من أنا؟ والأنا فَناءٌ وَمَحْرٌ في مقام التعذيب والإشهاد فالتساؤل: من أنا؟» تليه في الخطاب، مُباشرةً، «الأنا» التوكيدية إفصاحاً في دلالات الخطاب ودواله عن [اللا - أنا] كينونةٌ مُغيَّبَةٌ عن قصد في ظلال التورية أمام [أنا] الخالق التي تُفنِي وتمحو كُلَّ الأنوات يوم الدينونة. ليستمر توكيد الشاعر على امحاء [أناهُ] المُتحَقِّقة في الدُّنيا لنكتشف معه التالي: من أنا؟ والأنا خَيالُ وَوَهُمْ في مَقامِ الخطاب والإرشاد ناهيك عن مجاز مجازاته الاستعاريَّة في أقصى ضُروب ضرباتها الشعرية المولدة لأناها المُعرَّفة مَجازاً وظلا مُؤتُمَتَيْن (2) تماماً؛ كما في هذا البيت الصَّقيل بظِلالِ مَجازه:
من أنا؟ والأنا مَجَاز وظِلُّ في مقام الإبعاد والإيجاد فكما نرى، هو بيت ملحاحٌ برمزيَّته فيما لو قُرِئ هذا الشطر قراءة فلسفية/ شعرية تحليلية - بمعزل عن الخطاب الفكري المُهَيمِن في قصيدته التي يرد فيها البيت، جنباً إلى جنب مع جُل قصائده المَاتِحَة مِنْ رحيق مسعى تصوُّفي -
(1) التفيق في لسان أهل عُمان الفسحة من الوقت، ومنه في التنزيل: ما لها من فَوَاق» أي فسحة ونظرة من الزمن، وفي الفصحى المتأخرة هو وقت الاستراحة بين الحلبتين. (2) نقصد بنحتنا لتعبير مؤتمتين في صيغة المثنى: [الأوتوماتية] اختصاراً لتعريب شاع لديمومة الحركة الأوتوماتيكية قياساً لاشتقاقاتها في لغة الضاد.
42