الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣

لاستنبط القارئ المُحَلّل ظِلالاً ومَجازات شعريَّة لن تتخلى عن إنصاف مُخيَّلة الشاعر (بكلا المعنيين الشعري / ظاهراً والفلسفي باطناً) خارج الأطر التي كرست قصائده ومضامينها لفهمها ضِمْنَ حُدودِها الضيقة.

وكما سيتجلى من الأبيات اللاحقة لمَحْقِ تلك الأنا في ظلال كينونة الخالق؛ سيتكشف ذلك الفعل عن أسباب موضوعية تتعلق باتحاد [أنا] المخلوق في [ذات] الخالق اتحاداً صُوفياً لا مُفاضلة فيه بين الخالق والمخلوقِ المتحد به لدرجةِ استحقاق المخلوق طوعاً لماهية صفات الذات الإلهية بعد أن تجلى فيها، كما تجلَّتْ فيه:

بَلْ أنا نسبة إلى أثر الـ حق شهيد للحق بالانفراد وأنا من حيث انتسابي إليه مَلِكُ الحَمْد والثنا والمجادِ وهي مرتبة من مراتب كبار المُتصوّفة يُعلنها أبو مسلم في قصيدته هذه بكل شفافية التجلّي الصُّوفي وغناه الماتح من ينابيع بدت لنا أبعد غوراً من مدرسة أشياخه من المتصوفة العُمانيين

وأنا من حيث انتسابي إليه كُل نقص وَوَضمَةٍ في عدادي وأنا من حيث انتسابي إليه منعش الرُّوحِ باعث الأخسادِ)

(1)

(1) يتجلّى في هذا البيت البعد الفلسفي الصُّوفي الصرف الذي ينطلق منه أبو مسلم في تَناوُلِهِ اللافت لموضوعة اتحاد الخالق بالمخلوق. تبيين الواحد والثلاثة: في هذا السياق التصوفي المحض حول واحدية الأحد» يروي حنا فاخوري في كتابه: تاريخ الفلسفة العربية» مقولة عن الشيخ الأكبر ابن عربي؛ قائلا في الواحدية والتثليث [لدى المسيحية]، ما يلي: السبب الميتافيزيائي للتثليث، أي القول بنوع من العلاقة الثلاثية في الوحدة الإلهية، أي التثليث في الأقانيم واستبعاده في الإله من الحكمة الفيثاغورية ومن حكمة القبالة Kabbalah اللتين تشيران إلى أن العدد ثلاثة هو الأصل في الأعداد الفردية. وهكذا، تُعد الثلاثية الأولى: الصدور أو الانبثاق الأول للفيض أو الإبداع الأول من الألوهة. وعلى الرغم من كونه فيضا أول من الله، لكنه يعتبر الرُّوح القدس الأول الذي تكوّن على النحو الذي يكون فيه مضمونًا في الله ومُستبعدا عنه في آن واحد، أما العدد (واحد) في نظر ابن عربي، فليس هو وحده بذاته عددًا أولا يُفسّر الكثرة في العالم. فمن الواحد» لا يصدر إلا «الواحد». لذا، يكون=

43