الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢٨

أشِيَّة الحَقِّ)

أشعة الحَقِّ لا تَخْفَى عَنِ النَّظَرِ وإنما خَفِيَتْ عن فاقد البصر وكِلْمَةُ الله لم تُنْزَلْ مُحَجَّبَةٌ عن البَصَائِرِ بينَ الوَهْمِ وَالفِكَرِ

نادَى المُنادِي بها بَيْضَاءَ نيرَةً حَنِيفةً سَمْحَةً لم تَعْيَ بالفِطَرِ)

(1)

(2)

أقامها الله دِيناً غَيرَ ذِي عوج جَاءَ البشير بها للجن والبشر والجاهلية في غَلوَاء عَارِضَةٍ من جهلها ومِنَ الإشْرَاكِ في غَمَرٍ فقامَ مُضطَلِعاً يُقلَ الرَّسَالَةِ مَجْـ دود العزائِمِ فَرْداً خِيرة الخير والوَحْيُ يَأْتِي نُجُوماً مُعْجزاً قِيَماً والشِّرْكُ يُكبَتُ والإسلامُ في ظَفَرِ) وَكِلْمَةُ الله تَعلو فوق جَاحِدِها وآية الحجر تمحوآية الحَجَرِ حتى تجلّى مَنار الدين مُنبَلِجاً بصادِعِ الذِّكْرِ والصَّمْصَامَةِ الذَّكَرِ وَآمَنتُ برَسُولِ الله طَائِفَةٌ أعْطَاهُمُ السَّبق فيه سابق القَدَرِ زكى قلوبهم النور المبين كما يزكو النبات بما يلقَى مِن المطر لاقي صُدُورَهُم الإيمانُ فانشرحت له وقاموا به في عَزمِ مُنتصِرِ

تأذَرُوا شُعَب الإيمان وانتبهوا بين الجِهَادَيْنِ مِنهُم أَنْفَسَ العُمُرِ

(*) كافة هوامش قصيدة «أشعة الحقِّ من وَضْعِ مُراجع ومدقق الكتاب. (1) الفطر: جمعُ فطرة، وهي الشجية التي فطر عليها الناس. (2) نُجُوماً: أي مُنجماً؛ بمعنى متفرقاً على مراحل زمنية.

(3)

(3) انتبهوا: أي أخذوا واستولوا والمعنى: أنهم بين الجهادين؛ الأصغر والأكبر قدموا خيرة أيام أعمارهم في سبيل الله.

428