Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩(1)
أخاطَهُم وَأمِينُ الله فانتَشَتوا بين الأمِينَيْنِ والقرآنُ في وَزَرِ) غذاهُمُ الوَحْيُ فِي مَهدِ الرَّسَالَةِ مِن طور إلى آخر كالماء في الشَّجَرِ نُورٌ بَواطِنُهم، نُورٌ ظَوَاهِرُهُم نُورٌ خَلائِقُهُم في الفِعْلِ والخَيْرِ تضايق الملأ الأعْلَى مَكَانَتُهُم في فِطْرَةِ الله لا في فِطْرَةِ البَشرِ کم جاء جبريل في أحزابهِ مَدَداً من السماء على المِعْتَاقَةِ الصُّمُرِ خَيرُ القرُونِ قَرِينُ المُصطفى وَكَذا حُكْمُ القَرِينَيْنِ لا يَنفَكُ مِنْ أَثَرِ (2) فمَاتَ عَنهُم رَسُولُ الله عِدَّتُهُم كالأنبياء عُدول الحكم والسير وكُلُّهم أَوْلِياءُ غَير مقترف كبيرة لم يَتُبْ مِنها، فمنهُ بَرِي ومِنْ مُصَوِّبِ ذِي بُطْلٍ لدى فِتَنِ لا واقفاً جَاهِلًا مَنْ بِالصَّوَابِ حَرِي وعالم الحقِّ في محزن توقف عن علم فذاكَ وُقُوفٌ غَيرُ مُعْتَفَرٍ تشهياً أو رجوعاً عن بصيرته فالحكُمُ يَبْرَأُ مِن هذا بلا عذرِ وهُم وإن شَرْفُوا مِنْ أَجْلِ صُحْبَتِهِ فحُكْم تكليفهم كالحُكْمِ في البَشَرِ ومَدْحُهُ لهُمُ فَرْعُ استقامتهم في طاعة الله، لا مَدْحاً على الغير وللموفين في الإيمان منجه ما جاءَ مِن مَدحِهِم في مُحْكَمِ السُّورِ وفي البراءة من أبقى وَلايَةً ذِي بُطْلٍ لِمَحْضِ عُمُومِ المَدْحِ في الزُّبُرِ والحب والبغضُ فَرْضَانِ اسْتَحَقَّهُما خضمان في الله مِنْ بَر وَمِنْ فَجِرٍ والأمر يُبنى على الأعمال كيف جَرَتْ والمدحُ والدَّمُ بَحتاً غَيرُ مُعْتبَرِ وأكْرَمُ الخلق أثقاهُم فليس إذاً للمدح والذم بالأهواء من أثر فيم المُحَابَاةُ مَا قُرْبي بمُزلِفَةٍ من دون تقوى ولا بُعدِي على خطر
لا نشل، لا أهْلَ لا أَصْحَابَ يَفرُقُهُم ديناً على الخَلقِ حُكْمُ مَا مِنَ الصُّوَرِ)
(1) الوزر: الملجأ، وأصلها الجبل المنيع.
(2) القرينين: هما الخليفتان الرَّضيَّان أبو بكر وعمر بن الخطاب.
(3)
(3) ملحوظة: هذه واحدة من أوجه التمايز التي اختص بها الإباضية بين موقفين مختلفين لكل من الشيعة الذين يعلون من شأن آل بيت النبي (ص) حَدَّ العِصْمَة، والشنة الذين يُجلُّون الصحابة حَدَّ القداسَةِ؛ حتى أنهم يروون عن النبي (ص): أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم.
429