الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٣

ولست في ريبةٍ ممّا عُنِيتَ بهِ ولا القضاءُ قِيَاسِي على صُوَرٍ فماقتالُكَ بَعدَ الحُكْمِ رَاضِيَهُ وما قتالك من لم يَرْضَ بالنَّهَرٍ قد ارتكبت أبا السَّبْطَينِ في جَلَلٍ وفاتك الحَزْمُ وَاسْتاسَرْتَ للحَذَر وما قتال ابنِ صَخْرٍ بَعدما انسَكَبَتْ خلافه الله في بُلْعُومِهِ البَحرِ حَكَّمْتَهُ في مُحدودِ اللهِ يَنسِفُها تشف العواصف مندوفاً مِنَ الوَبَرِ بأي أمريك نرضى يا أبا حسن تحکيم قاسِطِهِم أَمْ قَتَلَةِ البَرَرِ أم بانقيادِكَ عَزماً خلفَ أَشعَيْها يفري أدِيمَكَ لا يَألو بلا ظُفُرِ أَرْضَعْتَهُ دُرَّةَ الدُّنيا فما مَصَحَتْ وأنتَ مِن دَمِها رَيَّانُ في غَمَرِ مَا زَالَ يَنقُبُ خَيلَ اللهُ مُسْلِمَةٌ فأغرقت صَهَواتُ الخيل بالدبر ألم تقاتلهُ مُرتداً فمُذ عَلَقَتْ بهِ البَرَائِنُ ألقى سِلْمَ مُحْتَضَرِ يُلقي شَرَاشِرَهُ مَكْراً عَليكَ ومَا يَنْضَمُّ مِن حَنقٍ إلا على سُعُرِ أصْبَحْتَ فِي أُمَّةٍ أَوْتَرْتَ مُعظَمَها بهيمةُ الله بَين الذيب وَالنَّمِر تسدد الرأي مَعصُوماً فَتَنْقُضُهُ بطانة السُّوءِ مَرْكُوساً إلى الحُفَرِ تَنافَرَتْ عَنكَ أَوْشَابُ النِّفاقِ إلى دنيا بني عَبْدِ شَمْسِ نَفْرَةَ الحُمُرِ وَعَزَّكَ الجِد والتوفيق فانصَدَعَتْ سياسة الدين صدعاً سيء الأثر قَدْ كُنتَ في وَزَرٍ مِمَّنْ فَتَكَت بهم أحْسِنُ عَزاءكَ لَستَ اليومَ في وَزَرِ (2)

(1)

(2)

ما ذنبُ عِيبَةِ نُصْحِ الدين إذ عصفت بهم رياحكَ لا تُبقي ولم تَذَرِ بقيَّة اللهِ قَدْ هَاضَتْ عِظَامَهُمُ عَرَارَةُ الحَرْب أَوَاهُونَ في السَّحَرِ أقْعَصْتَهُمْ في صَلَاةٍ لا بُوا لَهُم هلا مُشابَرَةُ والقومُ في حَذر " قَدْ حَكِّمُوا الله لم يَفْلُلْ عَزيمَتَهُم عن نُصْرَةِ اللهِ فَرْعُ الصَّارِمِ الذَّكَرِ

(1) كان الأشعث بن قيس الكندي ضمن المُرتدين بعد وفاة النبي (ص).

(2) تلميح: أي أنكَ كُنتَ في منعةٍ ممن قتلتهم، لكنك لم تعد كذلك بعد قتلك لهم. (3) المَشابِرُ: حُزُورٌ في ذراع يتبايع بها، وأنهارٌ تَنْخَفِضُ فيتأدى إليها الماء من مَواضِعَ، جَمْعُ مَشْبَرٍ

ومَشْبَرَةٍ.