الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

مُحَمَّدٌ عَاصِمُ الكَوْنَينِ فاتح كُـ ـل الخير قائدُ كُلِّ البِرِّ وَالخِير فتح السعادة في الدارين مَوْهِبَةٌ منه، وإنعاش جَدِّ العَاثِرِ الذَّعِرِ مُبارك رَحْمَةٌ للعالمين بِهِ دَرْكُ الفَلَاحِ وَكَشْفُ البُوْسِ وَالضَّرَرِ مُهَيَّئ لاخْتِصَاصِ لَا مَقامَ لَهُ في غَيرِهِ وَكَمَالٍ غَيرِ مُنْحَصِرِ شمسُ الكَمَالاتِ الاسْمَائِيَّةِ الْبَسَطَتْ مِنهُ الكَمَالاتُ في كُنْهِيَّةِ الأَثَرِ حقيقة عكفت فيها المَحَاسِنُ فالإ بْدَاعُ مُندَهِش مِنْ حُسْنِها النَّضِرِ عِزّ تَرَقَّى بِعِليِّينَ رِفْعَتُهُ يمُشرِق المَجْدِ وَالأدْوَارُ لم تَدرِ وَلا يَزالُ تَرَقِّيهِ لِغَيرِ مَدَى يَسْمُو المَرَاتِبَ مِنْ أُولَى إِلى أُخرِ وَلَنْ تَزَالَ على الأَعْيَانِ فَائِضَةً فُيُوضُ رُحْمَاهُ بِالآصَالِ وَالبُكْرِ (1) مُحَمَّديَّتُهُ البَحْرُ المُحِيطُ فَمِنْ فِياضِهِ رَحْمَةُ الدَّارَينِ الفِطَرِ إِنْ غَابَ شَخصاً، فَمَا غَابَتْ شَهَادَتُهُ الكَوْنُ مِنهُ مَحَلُّ السَّمْعِ وَالبَصَرِ سَرَتْ عِنايتُهُ في كُلِّ ناشئة وَرَوحُهُ سَريان المَاءِ في الشَّجَرِ مِهَادُ رَأْفَتِهِ عَدْنٌ وَنَحْنُ بها في مِقْعَدِ الصِّدْقِ نَحْيا عِندَ مُقْتَدِرِ مُحَصَّنِينَ بِحِصْنِ مِنْ رِعَايَتِهِ مُسْتعْصِمِينَ بِهِ في الصَّفْرِ وَالكَدَرِ مُخَلَّصِينَ بِهِ في عِزّ مِلَّتِهِ مِمَّا نُحَاذِرُ في الدَّارَيْنِ مِنْ خَطَرِ نَصِيرُ دَعْوَتِهِ يَحْمِي حَفَائِظَنا فَنَحْنُ مِنْ عِزَّةِ الإيمانِ في وَزَرٍ طُوبَى لَنا قَدْ مُجعِلْنا أُمَّةً وَسَطاً خَيْراً شُهُوداً لِمَولانا عَلَى البَشَرِ (2) مُبارَكِينَ بِنُورِ الخَتمِ تَنْفَعُنا أَنْفاسُ أَحْمَدَ حَمَّادِينَ في الزُّبُرِ نَمْشِي عَلَى سُنَّةِ الصَّدْرِ المُبَارَكِ مِنْ أَصْحَابِهِ المُهْتَدِينَ السَّادَةِ الطَّهر شَعْبٌ كَرِيمٌ قديمُ الذكر بَارَكَهُ نُورُ الرَّسَالَةِ في الأَسْرَارِ وَالسَّيَرِ

(Y)

(1) في هذا البيت، يهمل الشاعر ويتحاشى استخدام التعبير المألوف: (ولا تزال. .) مستعيضاً عنه بـ (ولن تزال مبالغةً منه في التعبير عن ديمومة فيوض رحمة الرسول على الناس. (2) البيت ترجيع للآية الكريمة: «وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا».

449