Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠عِنايَةُ اللهِ خَصَّتْهُم بما سبقوا بِهِ البَرِيَّةَ مِنْ زُلفى وَمِنْ خِيَرٍ في اللهِ جَدُّوا فَجَدُّوا في مَفاخِرِهِم وَمِدْحَةُ الله فيهم حَسْبُ مُفْتَخِرِ فَرُّوا إِلى اللهِ وَاسْتَبْقوا بِجُهْدِهِمُ بَقِيَّةَ اللهِ ذُخْراً خَيرَ مُدَّخَرِ وَجَرَّدوا النَّفْسَ تَجْرِيدَ الشيوف فَلِلهِ النُّفُوسُ وَحَدُّ السَّيفِ لِلكُفْرِ هَبُوا لِدَاعِى الهُدَى وَالنُّورُ حَشْوُهُمُ ما بَينَ ذِي هِجْرَةٍ فِيهِ وَمُنْتَصِرِ أسد صنادِيدُ في أَيْدِي عَزَائِمِهم طي الخُطُوبِ وَنَشْرُ الفَوزِ وَالظَّفَرِ غُرُ أَيَامِنُ أَنْضَاءُ العِبَادَةِ في وجوههم من سُجُودٍ نَيرُ الأثر حَتَّى مَضَى المُصْطَفَى وَاللَّهُ يَمْدَحُهُم وَهُمْ لنا قادَةٌ، وَالحَقُّ في وَزَرِ نهاية القول فيهم أَنَّهُم بَشر فازوا بما لم ينلهُ سَائِرُ البَشر يا صَحْبَ أَحْمَدَ، يَا أَنْصَارَ حُجَّتِهِ وَالحَائِرِينَ مَقامَ القُرْب وَالنَّظر أَنتُم شَفِيعِي إلى مَنْ لَيسَ يَجْبَهُكُم بَحْرِ الكَمَالِ عَظِيمِ الشَّانِ وَالخَطَرِ ما قَدْرُ مَدْحِي وَقَولُ اللَّهِ يَمْدَحُكُم لولا المَحَبَّةُ وَاسْتِمْدَادُ مُفتقرِ عمَاهُ يَشفَعُ عِندَ الله لي، فَلَهُ شَفاعَةٌ وَسِعَتْ مَا كَانَ مِنْ وَطَرِي يا سيدي، يا رَسُولَ الله قد وَصَلَتْ إليك خالي، فَصِلْهَا مِنكَ بالنَّظَرِ فنظرةٌ مِنكَ في حَالِي يَكُونُ بها فوزي برَبِّي وَإنقاذِي مِنَ الضَّرَرِ يا سيد الرسل ضاقت كل كائنة بناصره (1) فلتكن لي خَيرَ مُنتصِرٍ وَإِن يَضِلُّ بي أَمْرِي فهو مُنسِعٌ بوسع جَاهِكَ فِي وِرْدِي وَفي صَدري هذا الرَّجاءُ، حَبيبَ الله، منبسط فابْسُطُ يَمِينكَ بالحُسْنَى إِلى ضَرَرِي يا رَبِّ صَلِّ وسلم عدَّ ما وَهَبَتْ يَدَاكَ مِنْ نِعْمَةٍ في السِّرِّ وَالجَهْرِ ومثل نُورِكَ مِلءَ العَرْشِ مُنْبَسِطاً وملء ما خاطَهُ المَقْدُورُ مِنْ أَثر وَمِثلَ مُحبّكَ أَقْوَاماً رَضِيتَهُمُ بمقتضى أَزَلِيّ العِلْمِ وَالقَدَرِ ومثل محبهِمُ إِيَّاكَ إذ خَلُصُوا فما لَهُم غَيرُ حُبُّ اللَّهِ مِنْ وَطَرٍ
(1) يُشير الشاعر إلى اسمه الأول، ناصر، مستغلا إمكان تفسيره المزدوج: أي: «ناصر» النبي.
450