Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥٥ما في حنينِ الجِذْعِ أَيُّ غَرَابَةٍ إِن حَنَّ مِثلَ المُنكَلِ المِعْوَال (1) يا نُورَ أوَّلِ قَبْضَةٍ أَزَلِيَّة ما بنت عنهُ وَلا الرُّبُوعُ حَوَالِ (2) لكِنْ نُقِلْتَ إلى مقام جُمعَتْ لكَ فِيهِ فَوقَ المُرْسَلِينَ مَعَالِ لَكَ حَيثُ كُنتَ وَكيفَ كُنتَ مَزِيَّةٌ أَنْوَارُها للأنبياء مجال ياليلة الميلادِ مَا أَظْهَرْتِ مِنْ مَجْدٍ وَمَا أَبْرَزُتِ مِنْ إِجْلال أسْفَرْتِ مِنْ نُورِ النَّبِي مُحَمَّدٍ وَمَحَوتِ آية ليلِ كُلِّ ضَلالٍ فَفَضُلْتِ حتى ليلة القدر التي هي للكتاب مَظنَّة (3) الإنزال وكُسِيتِ مِنْ حَلَلِ البَهَاءِ كَرَامَةً للمضطفى ما لَمْ تَنلُهُ بِحَالِ سُدْتِ الزَّمَانَ وَكُنتِ فِيهِ غُرَّةٌ حتى الليالي سَادَهُنَّ لَيَالٍ (1) بُشْرَى لأُمَّتِهِ حَبَاهَا جَاهُهُ شرفاً على متقدم الأجيال وَبِذِكْرِها المَحْمُودِ في كُتُبِ السَّما وطهارة الأخلاق والأعمال وبدينها الشهل الخنيفِ وَكَوْنِها ما حمَلَتْ إِصْراً مِنَ الأَحْمَالِ وَبِبَعْيْهِم بِوُضُوئِهِم أَنْوَارُهُم غُرَرٌ وَفوق مواضع الأخال وبأنها الوسط السَّوَاءُ العَدْلُ في الـ نيات والأقوال والأفعال ولها الخصَائِصُ كَالشَّهَادَةِ وَالشَّفا عة بعده والفيء والأنفال وبان عَالِمَها النَّفِي مُشَبَّة بالأنبيا في الهَدْيِ وَالإيصال
(1) يُروى أن الرسول كان يخطب خطبة الجمعة متكثاً على جذع نخلة، فلما بني المنبر بكى الجذع لفراقه فنزل الرسول من منبره وضم الجذع مهدهداً إياه كالطفل. (2) بنت فارقت، ويقصد الجذع سابق الذكر والربوع التي لم تخلُ منه رغم ارتفاعه إلى [البيت التالي] مقام جمعت له فيه المعالي، دون المرسلين الآخرين، لأنه وحده نور القبضة الأزلية، وفي هذا تصوير شعري أخاذ في الإعلاء من مقام ممدوحه محمد (ص).
(3) مَظنَّةُ الشيء: موضعه ومألفُهُ الذي يُظنُّ كونه فيه، جمعها: مَظَانٌ. (4) في هذا البيت تصوير شعري جماله مضمر فالشاعر لا يقصد أن اليالي سادتهن ليال لشدة سطوع ليلة الميلاد التي كانت غُرّة الزمان؛ بل قصد انتشاء الليالي الأخرى بليلة الميلاد، وليال ـ إن راق لنا
"
التأويل حسب مرجعيات المُتصوّفة - جَمعٌ لـ (ليلى الخمر): وهي نشوتها وبدء شكرها.