الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

ذَهَبتُ بها عُجْباً وَتِيهاً كَمَا بِها شدا چشمها يزْرِي عَلَى مِسْكِ تَبَّتِ (1) رعى الله أيام الغَضَارَةِ (3) وَالصَّبا رَعَيْتُ بها وَضْلًا إلى أن تَقضَتِ زمانٌ زَهَتْ فِيهِ أَزَاهِيرُ زَهْرَةِ الشَّبَابِ، وَحُبِّي لا يَعِزُّ بِزَوْرَةِ سلام على دَهْرٍ مَضَى بِسُلافَةِ (3) الـ شرُورِ، وَسَهْلًا بَعدَ ذَاكَ بِشِدَّةٍ (1)

(E).

شَدَائِدُ مِثلُ الشَّرْيِ (5) طَعْماً تَنَابَعث عَليَّ، وَشَانِي الصَّبْرُ في كُلِّ نَوْبَةِ صُرُوفُ الليالي صَيَّرَتْ في حَشاشتِي قَصِيرَ قِبَالٍ؛ فابْصُرُوا أَي صِرْفَةِ (6) ضَنِيتُ ضَنَى لَمّا ضَرِيتُ (7) بِحبِّهِم وَضَنُّوا بِوَضْلٍ وَاقْتَلْتُ بِعَضَةِ

(1) منك تبث: يُنتج طيب المسك أيلُ المشك، وهو حيوان شبيه بالغزال خوّافٌ. سريع الهرب يسعى لطلب طعامه ليلا ولذلك يصعب اصطياده. يقطن جبال الهيمالايا وتمتد مساكنه من سيبيريا إلى الشمال الغربي من الصين وأواسط آسيا. أجود أنواع المسك هو الوارد من الصين والتيبت TIBET ويليه في الجودة ذلك المستورد من مملكة النيبال. ويبدو أن العرب القدامى كانوا يستوردون أجوده عبر طريق الحرير من أعالي التيبت. وهو يتواجد في كيس جلدي يبلغ حجم البرتقالة في بطن الأيل يسمى بما فيه من مسك: فأرة المسك. والجيد منه قاتم اللون من المذاق لا تُحْمَدُ رائحة المُركز منه، لكنه إذا خُفف تركيزه فاح برائحته الزكية. (2) الغضارة: النعمة وسعة العيش. ولسبب نجهله؛ حرّفت في مصدر آخر لتصير: النضارة، رغم أن في إتباع الغضارة [النعمة] بمفردة (الصبا) بينة ودليل لعدم حاجة الشاعر لاستخدام مفردتين تذهبان إلى ذات المعنى، فالصبا والنضارة أقرب إلى الترادف في المعنى من التنافر، في حين أنه أراد الحسنيين: سعة العيش وَشَبَابه. (3) الشلافة: من الخمر أَخْلَصُها وأَفْضَلُها، وذلك إذا تَحَلَّب من العنب بلا عَصْرٍ ولا مَرْثٍ، وكذلك من التمر والزبيب ما لم يُعد عليه الماء بعد تَحَلُّب أَوَّله. السبب لا نجهله؛ حرف معناها في المصدر المشار إليه ليصير معنى الشلافة: المذاق الحلو!].

جمع

(4) بعد أن سلم على دهر مضى بشلافة السرور، يُضمر لازمة التحية الأولى: أهلا، لتستمر تحيته الواجبة (ولكن المنقوصة في النصف الثاني من متلازمتي التحية: وسَهْلًا بعد ذاك بشدة لم تلبث أن تضاعفت بمجرد انتقال القارئ إلى شدائد في البيت التالي. واللافت هو انتقاله من شدة واحدة في نهاية بيته هذا إلى شدائد مرّة يفتتح بحنظلها بيته اللاحق تعبيراً عن تعاظمها في فترة أقصر من قصر انتقال عين القارئ من نهاية بيت إلى بداية الذي يليه. (5) الشَّزي: الحنظل، وهو نبات معروف بشدة مرارته.

(1) قَصِيرَ قِبَالَ: سَيِّئَ رَأْي.

(7) ضريت: تعوّدت وتولّعت وهي مفردة شائعة الاستخدام في الدارج العُماني.

459