الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

بطشت ملي حِكْماً وَنُوراً فَأَبْقَرَتْ عن القلب حتى أَفْعَمَته بحكمة (1) تباهت بذاك النُّورِ مِشْكَاةُ قَلْبِهِ فأشرق مِنهُ ظَاهِرُ البَشَرِيَّةِ تمَالُ اليتامى وَالْأَرَامِل مُنْمِلٌ إذا عَضَّ نَابُ الدَّهْرِ وَالقَومُ ثُلَّتِ جبابرة الأمْصَارِ خَرَّتْ وَنُكِّسَتْ لطلعتهِ الأصْنامُ تَحْتَ الأسرة خليمٌ عَنِ الزَّلاتِ غَيرُ مُعَاقِب على الحَوبِ إلا بالترفق والتي .. خَلائِقَهُ مَعْشُوقةٌ وفِعاله الـ حميدة عَزَّتْ أنْ تُدَانِي وَجَلَّتِ

(Y).

وقد كان في مَبدَاهُ يَعْتَزِلُ الوَرَى وَيَطْوِي ثلاثاً لا يَهُمُّ بِشَهْوَةِ (3) وكان أميناً في قريش مُحبباً إليها بصدق الوَعْدِ قَبلَ النُّبوَّة إلى أن أتى جِبْرِيلُ بالحَقِّ مِنْ لَدَى الإلهِ وَنَالَ الجهدُ مِنهُ بِغَطَّةِ (3) فقال له: «اقرأ» قال: ما أنا قارى فقال له: «اقرأ باسم رَبِّكَ وَأَثْبَتِ وقم وادْعُ واضدَعُ بالذي جاءَ في الوَرَى وَلا تَبْتيْسُ وَاصْبِرْ على كُلِّ نَكْبَةِ فلما دعاها للإلَهِ وَأُرْهِقتْ أَباطِيلُها وَابْلَوْلَجَ الحَقُّ وَلَّتِ وَأَغْرَتْ بِهِ صِبْيائها وعبيدها فكم حضبُوهُ بالدِّمَا فَوقَ وَجُنة وقالت: أَمَجْنُونٌ يُريدُ يَصُدَّنا (4) عن اللاتِ وَالعُزَّى وَلم تَتلَفت فلما أراد الله إبْرَازَ شَمْسِهِ أتى الوَحْيُ: أَنْ قُمْ وَاشْحَذِ السَّيْفَ وَاصْلَتِ وَجَاهِدْهُمُ تُنصَرْ عَلَيهِم بِحَوْلِنا وَبَدِّدُهُمُ في كُلِّ صَحْرَاءَ أَصْمَتِ فَكَمْ أَدْهَمَتهُم غَارَةٌ أَحْمَدَيةٌ فجُندِل فيها مِنهُمُ كُلُّ عُتعُتِ (5) كان عليهم في العريكة بَعْدَما سَقاهُم كُؤوسَ المَوتِ مِنْ صَبْعَ قُوَّةِ (6)

(1) طنت: إناء || أبقرت شقت || أفعمته مَلَاهُ وأتم مَلأه يشير هنا، إلى حادثة شق الصدر والملكين اللذين شقا صدر النبي صغيراً في البادية وملاه معرفة وحكمة.

(2) يطوي ثلاثاً: يجوع ثلاثة أيام.

(3) إشارة: أي ضَمَّه إلى صدره حتى أجْهَدَه.

(4) يُريدُ يَصُدَّنا أن محذوفة فالأصل: يُريدُ أن يَصُدَّنا، وتُقرأ أيضاً: يَصُدُّنا.

(5) عتمت: طويل القامة شديد البأس.

(6) صبغ قوة: صبغة الدم.

461