Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦جزئيته إلى كمال المُبدِع الكُلّي)، دون تحاشي وصف ذاته بـ (الوصمة) التي يعلم قبل غيره أنها تنال من انتسب إليه؛ وهو الله دونما شكٍّ أو رَيْبٍ تأويل
مخاتل.
والمدهش، بل العجيب أنك تجد أبا مُسلم في البيت الموالي يُفصح عن المغزى الذي أراده بعد تمام انتسابه مخلوقاً إلى خالقه وتكامل صفاتهما معاً)، بحيث لا يُعييه القول بعد بلوغه لتلك المرتبة الصُّوفية المتعالية هيأة في اتحاد المخلوق بخالقه، كما يرى ابن عربي صراحة - ودونما لبس قول محتمل؛ أنَّهُ أضحى [مُساوياً] للإله في الحقوق والواجبات، لدرجة أنَّهُ يُنعِشُ الرُّوح ويبعث الأجساد!
وتساؤلنا الذي تعطينا هذه الأبيات الحَقِّ في مسألة تصوف أبي مسلم من عدمه، هو التالي: كيف أمكن لناقد من طراز ضياء خضير أن يستنتج استنتاجه ذاك الذي نضحت به أطروحته؟ .. لينتهي في خُلاصَتها إلى مقولةٍ كهذه؛ لا تُنصِفُه ناقداً، وبالتأكيد لن تُنصِفَ أبا مُسلم في خلاصة قوله: «لقد ورّط أبو مسلم إذا صح التعبير الألفاظ والمصطلحات الصوفية أكثر من السلوك
والموقف.
،
فإذا ما سَلَّمنا بأنَّ بعض أشياخ الإباضية لم يقرؤوه كما يجب، وأوغلوا في استفتاءاتهم السطحية حول نهج وموقف أكبر شعرائهم وفقهائهم ومتصوّفيهم؛ فكيف سيتسنى لنا تبرير ذلك للدكتور ضياء خضير؟ في سقطته غير المُبرَّرَة، في كِتاب معني، أساساً، بتجربة الشعر الحديث في عُمان (1). ففي اعتقادنا أن أبا مسلم بعد توسع مداركه المعرفية في زنجبار لم يعد وفياً لاشتراطات المدرسة الصُّوفية المُحافظة» التي نشأ عليها وإن حاول الإبقاء على بعدها
،
د.
(1) من المُفارقات الداعية لتأمل الناقد والقارئ السطحي؛ أنَّ كتاب خضير يتطرق، أساساً، لتجربة الشعراء المعاصرين، لا سيما شعراء قصيدة النثر وقصيدة التفعيلة، ولا ندري ما الذي
جعله يقحم ذلك الفصل حول نفيه جملة وتفصيلا، لتصوف أبي مسلم البهلاني!