الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٤

ترَاهُم إذا ما الليل أظلم رُكَّعاً وَأَكْبَادُهُم مِنْ خَشْيَةٍ في تَفتُتِ

إذا برزوا بالسلم عِندَ نَبيهم تَخَالُ شُمُوساً أو بُدورَ تَتمة وَإِن كَشَرُوا اللحَرْبِ خِلتَ عوايساً مِنَ الأُسْدِ وَالأعْدَا أَذلَّ فَرية وإن وهبوا مَنَا أَنَالُوا بِمَا بِهِ غنى لجميع الناس من مجودِ مُزنَةِ وضَاءُ (1) وُجُوهِ كَالبُرُوقِ ابْتِسَامُهُم أنُوفُهُمُ مِثلُ السُّيوفِ الصَّقِيلَةِ ولو طَفِقَ المُدَّاحُ في نَشْرِ وَصْفِهِم لما بلغُوا مِعْشَارَ عُشْر المَدِيحَةِ (2) أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ مَدْحاً لِشَأْنِكُم وَجهْدِي هَذَا، فَاعْذُرُوا فَوْقَ قُدْرَةِ وإني قد أَقْرَرْتُ أَنِّي مُقصرٌ بِشَانِكَ مَدْحاً فاعْفُ عَنِّي لِزَلَّتِي أتيتُ ذُنُوباً أَبْعَدَتْنِي بِفِعْلها عَنِ اللهِ فَاسْتَوْحَشْتُ عَنْهُ بِنُفْرَةِ فَضَاقت بي الدنيا وَضَاقَتْ مَسَالِكِي بِهَا فَجَفانِي، عِندَ ذاكَ، أَخِلتي وَأَنتَ رَسُولُ اللَّهِ خَيرٌ مُشَفْعٍ جعَلْتك في دفع البلاء ذريعتي وَيَا رَبِّ عَبْدَ آبِقٌ هُوَ رَاجِع إليكَ، فَخُذْ بِالعَفْوِ لِي عَنْ جَرِيرَتي بِحُرْمَةِ مَنْ أَسْهَرْتُ عَيْني لِشَأْنِهِ فَأَبْدَيتُ مَا قَدَّرْتَهُ مِنْ قَصِيدَتِي وَصَلِّ عَلَيهِ يا إلهي ما شَدَا هزارٌ بِتَغْرِيد عَلَى غُصْنٍ أَيْكَةِ (1) وَسَلَّم عَلَيهِ ثم بَارِكْ وَآلِهِ وَصَحْبِ أُولِي بِرٌ وَأَنْبَاعِ سُنَّةِ

(r)

(E).

(1) وضاء وأوضياء: جمع لـ وَضى؛ حَسُنَ وجَمُلَ وجهه. (2) إشارة توضيحية: لا يترك أبو مُسلم شاردة علم أو واردة ففي تعبيره: معشار العُشر مبالغة رقمية في تصغير مقدار المدحة قياساً إلى مقام المَمْدُوح!

(3) استملاح في البيت السابق يطلب العفو عن آثامه، وفي هذا البيت يستنجد بحرمة النبي الذي أسهر عينيه لشأنه ليبدي ويُظهر ما قدَّرَهُ الله من إبداع في قصيدته؛ وفي هذا اعتراف ضمني بإعلانه الشخصي من شأن مُبتَدَعِه - إن استعرنا قاموسه - لكنه في آخر المطاف، يُجيلُ تمتِّعَهُ بمَلَكَةِ الإبداع إلى قدرة

الخالق عز وجل.

(4) الهزار: طائر حسن الصوت. [فارسي مُعَرَّب]، ويقال له: هَزار دَسْتان؛ لقدرته على غناء عدة

الحان.

464