Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧أخْنَى عَلَيْهَا المِرْزَمَانِ حِقْبةً وَعَائَتْ الشَّمْالُ فِيها وَالصَّبا (1) موحشة إلّا كِناسَ يَعْفُرٍ ومختمَ الرَّالِ وأُفحُوص القطا (2)
عرج عليها وَالِها؛ لعلها تريخ شيئاً من تباريح الجوى (3)
:
العرب والقوم، وقصد بالحي الأحباب الذين تشبَّب بهم || الشفح عرض الجبل أو أصله || النقا: القطعة من الرمل وموضع بين المدينة وجبل أحد || تلوح: تظهر وتبين || الأخلال: جمع خلل، ويُجمع على أخيلة وهو ما يعرض للرائي بين نومه ويقظته؛ والقصد أنها صورة ذهنية متخيلة غير حقيقية أقرب إلى الوهم مِنها إلى الواقع || الجدّ: التعجيل والإسراع || اليلى: القدم والفناء المعنى: تلك منازل القوم والأحباب في الشفوح تبين للناظر إليها كأنها صورة، وهي ليست كذلك. من الفناء وسرعته؛ حتى يظن أنه لم يرها إلا توهماً - إيغالا في القدم والاضمحلال اللذين يُفصح عنهما
شدة
مهبها
||
المطلع، تسريباً - لقارئ المقصورة - أسلوبياً مُبكراً عَمَّا ستيف عنه مناخات القصيدة. (1) أخني عليها: أهلكها || المِرْزمَان مِرزما الشغريين، وهما نجمان أحدهما في الشعرى والآخر في الذراع || حقبة: المُدَّة. من الدهر لا وقت محدد لها، تستخدم حالياً في تحقيب العصور الجيولوجية القديمة، وجاء في التنزيل العزيز الابثين فيها أحقابا» || الشمال: ريح الشمال | الصَّبا ريع من مطلع الثريا إلى بنات نعش المعنى: لقد طال الدهر وأهلك تعاقب نجمي المرزمان تلك الربوع كما أفسدتها الصبا ورياح الشمال حتى لاحت كتيبة كالأطلال لناظرها. (2) موحشة مقفرة خالية. يجوز قراءتها بالرفع هي مُوحِشةً وبالنصب على الحال من الربوع الكناس: موضع استتار ذوات الأظلاف كالظباء والأوعال في الرمال أو تحت الأشجار || التعفر: الظبي الذي بلون التراب، أو أنه أراد مُطلق الظباء. وردت في الأصل المعتمد: أغفر: وتعني الظبي العربي؛ وهو الغزال الأعفر) || المجثم: موضع جثوم الرّأل ومكان لزومه كالكناس لليعفر || الرأل: فرخ النعام || الأفحوص: مَجْتَمُ القطاة لأنها تَفْحَصُ الموضع ثم تبيض فيه وكذلك هو لا للدجاجة؛ قال الممزق العبدي: وقد تَخِذَتْ رِجْلِي إِلى جَنْبِ غَرْزِها | نَسِيفاً كأُفَحُوصِ القَطَاةِ المُطَرْقِ) [وردت في الأصل المُعتمد ولدى الشيخ الفارسي: «أحفوص»، فصححناها من النسخة الواردة في كتاب نهضة الأعيان»] || القطا طائر معروف سمي بذلك لثقل مَشيه، واحدته قطاة، والجمع قطوات وقطيات. المعنى: إن تلك الربوع أضحت مقفرة موحشة بعدما كانت آنسة عامرة بشكانها، ولم يبق فيها سوى آثار مراقد الظباء وولدان النعام والقطا. تلميح يتمظهر هنا، حنين الشاعر الشفيف رغم قسوة ظعنه الجاهليّ صُورة وتركيباً في هذا البيت الذي يملأ شاشة العين بأطياف الذكرى الموغلة في ا حَدَّ طَفوها من جديد في مياه الذاكرة بموتها وحياتها المستعادة فيه؛ كما لو في حداء يبحر ليس في رمال الذكرى بل في ترملها ويتمها الفائض من يُنبوع التفجع، كما في هذا البيت وما يليه من أبيات
قدمها.
المطلع.
(3) عرج عليها: من واعطف عليها، وأيضاً ترد بمعنى: قف والبث، ومنها تعرج على المكان: أي حبس مطيته عليه || والها حزينا كئيبا || تباريح الجوى: شدة الوجد والشوق من عشق أو حزن. المعنى: -
477