الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٣

(1)

(2)

أقولُ للبزق وقد أرقني لَهِيبُهُ أعْلَى تَنيَّاتِ الحِمَ سقيت أجزاز البلاد فازتوت وحظ قلبي مِنكَ إلهَابُ الجَدَى (2)

خل نُعَامَاكَ تُدَاجِي مُهْجَتي فإِنَّهَا مَجْرُوحَةٌ مِنَ الجَوَى (3) أهفُو إلى روح النسيم راجياً إطفاء ما بالقلبِ مِنْ حَرِّ الصَّلا (1) أعلل الشوق يُصَادِي كَبدِي نفع شميم الزَّهْرِ مِنْ تِلكَ الرُّبَا (5)

البرق (أو تُحلق بأجنحته إلى كُويكب الشها البعيد في نجوم نغش، ذاك الكويكب الذي اعتاد الناس امتحان قدرتهم على الإبصار برؤيته. لكنَّ الرّحلة لم تكتمل، إذ أن شدة وميض البرق قد أعاد الشاعر إلى أرض الواقع، ملتفتاً أكثر إلى أساه الداخلي، وعجزه، وحيرته، كما سيظهر في الأبيات اللاحقة. في الدرر المنثورة ورد البيت كالتالي، خلافاً لما ورد في الأصل المُعتمد: «كأنما البرقُ لها أجنحة ا إذا رأتهُ حَلَّقتْ إلى السَّماء، لكننا فضَّلنا ما ورد في الأصل المُعتمد اعتقاداً بدقته وصوابه، ولا بأس

به معني مرادفاً].

(1) أرقني: أسهرني || لهيبه: تأجج حَرّه واشتعاله || ثَنيات جمعُ ثنية وهي العقبة في الجبل أو العقبة تتلو العقبة. ومنه قولهم: فلان طلّاعُ الثَّنايا || الحِمَى: الذي يُحْمَى أن يُنالَ بالضيم من مكان وغيره. المعنى: بعد أن غَذَتْ راحلته في سيرها وجَنَّحَت إلى نجم الشها [أو إلى الشماء، في شرح الشيخ الفارسي] يعود ليخاطب البرق بعد أن أنجزت راحِلَتهُ مَجازيها الإستعاري والوظيفي، قائلا له بعد أن أرقه بسناه ولهيبه الساطع أعلى ثنيات المنازل التي يتشبب بسكانها الراحلين. (2) سقيت: أمطرت والشقي للبرق مجاز استعاري || أجراز: الأرض الملحة التي لا نبت فيها || ارتوت: أخصبت || الإلهاب واللهب واللهيب والتلهب: الحَرّ والاشتعال || الجذى: جمع جذوة، القبس من النار أو الجذوة الشديدة. المعنى: أمطرت حتى الأراضي المالحة التي لا نبت فيها من أرجاء البلاد، وحظ قلبي منك يا، برق، إلهاب جذوته المشتعلة أصلا عوضاً عن تبريدك لحره بالقليل الفائض من مطرك الهاطل.

:

(3) خل: فعل أمر من خلا يخليه، أي: دع واترك || النُّعامى من أ أسماء ريع الجنوب؛ لأنها أبل الرياح وأرطبها || تُداجي: تُعَلَّلُ وتُداري || المُهجة دم القلب ولا بقاء للنفس بعدما تُراق مهجتها، وقيل هي الدم، وخالصُ النَّفس || مقروحة: مجروحة والقرحة هي الجرح المتآكل || الجوى: الحزن والشوق. المعنى: يخاطب البرق: فإن لم تمطرني، فدع ريحك الباردة تداري مهجتي المجروحة من

الحزن والشوق.

(4) أهفو: أحِنُّ وأشتاق || الروح الراحة ونسيم الريح الباردة || الصَّلا النار. المعنى: فكم اشتقت إلى النسيم البارد عله يطفئ نيران قلبي. (0) أعلل: الهي || يُصادي: يداجي ويُداري (أيضاً، وردت بصادي: أي الكبد العطشى) || نفح الشميم: الأنف بريح الطيب || الرُّبا جمع ربوة، وهي. ما ارتفع من الأرض، وأراد بها=

رائحة الزهر و. وحس

483