Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨٤فكَانَ مِنْ حَيثُ الشَّفاءِ عِلَّتي: وَرْي زنادِ الشَّوقِ مِنْ ذاك النشا (1) ورُبَّما مَنَّيتُ نَفسِي طَيفَهُم وهو خلال لي إِنْ حَلَّ الكَرَى (2)
(2)
ولو قصَدْتُ مَفوَةً بحبهم أو كُنتُ مَنْ عَاهَدَهُم فَمَا وَفَى أرْسَلْتُ طَرْفي رَائِداً لدَهُشَةٍ برئعهم تَذْهَلُنِي عَنِ الأسى (3)
هيهات لا تمنحني طُلُولُهم وسانحاتُ ذِكْرِهِم إِلّا الضَّنى
(4)
منازل الأحباب. المعنى: أعلل شوقي (وهو يداري كبدي أو أعلله بكبد عطشى لتنفحني رائحة زكية من زهر تلك الرُّبا. (تقرأ نفح بالكسر، بدل اشتمال في حالة: بصادي). (1) حيث اسم مكان مبهم || الوَرَى الاتقاد والاشتعال بالنصب مفعول لأجله، أو ورى ـ بالضم - بدل اشتمال من علتي || الزناد: الحجر تنقدح منه النار || النثا ما أخبرت به عن الرجل من حسن أو سيء، ويكون للخير والشر [هكذا في الأصل المعتمد وترد لدى الفارسي: النشا: أي الرائحة الطيبة]. المعنى: فثبت عندي أن وجود علتي ومرضي الذي أقاسيه واقع من حيث أظنه شفاء لأجل ورى نار الحب واشتعاله بسبب تلك الريح الطيبة التي أظنها شفاء لما بي ـ وفقاً لشرح الشيخ - ونحن نعتقد بصحة ما ورد في الأصل المعتمد: النَّنا، وعليه يكون المعنى بعد أن عللت الشوق بعطش كبدي بأريج من شميم تلك الرُّبا - كانت علتي من حيث شفائي، فاتقدت نار الشوق مما حسبته شفاء ذاك النثا؛ أي اختلاط الخير والشر دون تمييز وتفريق بين الروائح؛ وذلك ـ في اعتقادنا ـ أنه أراد مقابلة ضدّية العلة والشفاء في الشطر الأول، تأكيداً على تبادل دوريهما من حيث هما علة وشفاء في الوقت نفسه.
بسبب
سمع
(2) المعنى: وربما منيت نفسي برؤية طيفهم بعد استحالة رؤيته في اليقظة، فهو ـ حسب علمي ـ خلال وليس حراماً في أحلام النائم. (3) أرسلت طرفي: أطلقته وبسطته || رائداً: من الرَّوْد، أي طالباً. والرود: طلب للشيء والذهاب إليه || الله - الدهش: التحير وذهاب العقل. معنى البيتين ولو قصدت هفوة بحبهم، أو كنتُ ـ لا. معاهداً لم يف بما عاهد به، لأرسلتُ طرفي وبسطته في ربوعهم طالباً لدهشة تحيرني وتطيب نفسي مما أنا فيه من ألم وحزن وأسى. (4) تمنحني: تهبني [وردت في الأصل المعتمد: تمنعني»، ووردت في شرح الشيخ الفارسي: تمتعني، ولم نعتقد بصحة كليهما، وفي اجتهادنا المتواضع أنها كانت في الأصل: «تمنحني»، فانقلبت الحَاءُ عيناً لدى تداولها ونقلها من المخطوطة] الطلول ما بقي شاخصاً من آثار الديار || الضنى: المرض والسقيم الذي طال مرضه وثبت فيه || السانحات: سانحة؛ وتعني اليمن، جمع وأصلها مرور الطائر أو الظبي من ميسرتك إلى ميمنتك ليوليك ميمنته، والعرب يتيمنون به ويتباركون || الضنى المرض. المعنى ولكن هيهات لا تهبني رؤية تلك الطلول، ولا التبرك بذكرهم وهم يمرون في خيالي كالطيور من ميسرتي إلى ميمنتي، لأنَّ النتيجة في حالتي، ليست سوى المزيد والمزيد من الحزن والعقم الذي لا يبرأ.
484