Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨٥ولو تَرَكْتُ واجِبَاتِ حُب
أو صَدَفَ الهَجْرُ غَرَامِي والقلي
أو تركت لي كيداً صحيحة أو جلد الحر على قزع النَّوَى
لكان لي عَلى الطُّلولِ وَقْفةٌ
لكن لي قلباً عَرَتهُ سَكْرَةٌ
أُبريءُ النَّفْسَ بهَا مِنَ الهَوَى (1)
ما ضَلَّ في غمارها ولا غَوَى (2)
وعاش في صَبَابةٍ تَعْمِدُهُ مال إليها عَامِداً فمَا ارْعَوى (3)
أسْلُوبمَن أهواهُم وإنْ نَاوا وكيفَ يَسْلو دَنِفٌ بمَنْ نَأى (4)
وكيفما خَامَرَني الحُب فما قلتُ: رشادي، يا تُرى، أينَ وَحَى (0)
(1) صدف: أعرض ومال | الهجر: الترك والقطع || القلى البغض || جلد: اسم مصدر بمعنى التَّجلد || الحر: ضد العبد || القرع: التعنيف أو الذهاب؛ قرعه يقرعه؛ أي أذهَبَه || النَّوَى: البُعْد || الطلول: آثار الديار || أبرئ أنزه || الهَوى العشق وإرادة النفس معنى الأبيات الثلاثة: ولو كان قصدي أن أترك وأدع الواجب اللازم عليَّ في حُبّهم، أو مال قلبي عن حبهم أو قصدت هجرهم واعتزالهم، أو أبقت لي واجبات حبّهم كبداً صحيحة أو تجلُّداً على حبهم ـ لو كان الأمر كذلك؛ لوقفت على آثارهم لأشفي نفسي مما اعتراها لأبرئ نفسي عن الهوى، لكن الأمر لم يكن كما حسبته.
(2) عَرَتهُ: غشيته || سَكْرَة: ضدَّ الصحو؛ أي ذهابُ العقل بمُسكر ما || ضلَّ: عكس اهتدى || غمارها: من الغمرة؛ أي منهمك الباطل، يقال: هو في غمرة من اللهو والتسكع [وردت لدى الشيخ الفارسي: خمارها: بمعنى الشكر نفسه مُشتق من الخمرة، ولا بأس بالمعنيين معاً] || غَوَى: من الغواية. المعنى: لكن لي قلباً غشيته سكرة الحُبّ، ورغم الشكرة لكنه ما ضل انهماكاً فيها ولا غوى. وكما نلاحظ؛ أهمية ورود الخمار إلى جانب الغمار؛ فقد سبق وذكر قلبه الذي عَرَتهُ سَكْرَة، والضمير في خمارها أو غمارها يعود إلى السَّكْرَةِ ذاتِها. (3) صبابة: شوق || تعمده توجعه وتمرضه وتضنيه || عامداً قاصداً || ارعوى: كَفَّ وارتدع وانتهى. المعنى: وهذا القلب عاش في اشتياق يوجعه ويضنيه قاصداً عامداً متعمداً في ميله دون أن يكف أو يرتدع عن الشوق المُمِض المُمرض. (4) أسلو: أنسى، والشلوان والشلوانة خرزة تُسحقُ ويُشرب ماؤها، فيسلو شاربه عن حب من ابتلي بحبه || نأوا بعدوا || ديف مريض. المعنى: لقد ابتليت بحبهم، ولا أسلو عنهم. إلا بعدوا، فكيف يسلو المُدنف عمَّن بعد عنه به؟ فشلواني عنهم ما هو في الحقيقة إلا سلوان بهم. (0) خامر: قارب الشيء وخالطه مثاله قولُ ذي الرمة: || هام الفؤادُ بذكراها وخامره || منها، على عُدَواءِ الدَّارِ، تَسْقِيمُ || رشادي هداي || وَحَى: قصد. يُقال: وخى وخيه، أي قصد قصده. المعنى: وكيفما خالطني الحب، وبأية طريقة كانت لن أتساءل عن طريق رشادي ومقصده.
بهم
وإن
485