Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨ليس الجَدِيدَانِ وَقد تباريا في حزبنا يُرْضِيهِما مِنَّا الفِدَا (1) حتى يَثلًا مَعْهداً ومَعْهداً ويَمْضِياثُمَّ عَلى الدُّنيا العفا (2)
لقد بلوتُ الدَّهْرَ فِي عَفوَتِهِ فكدَّرَ الصَّفَوَ وَجَدَّ مَا عَقي (3) وكانَ مَا اجْتَبَيتُ في صُرُوفِهِ بالصَّبرِ أجْدَى مِنْ تَفارِيقِ العَصَا (4) ما ساءني الفائِتُ إذ أكسبني كنزاً مِنَ الصَّبرِ وفوزاً بالرضا (ه) لَّةُ الدَّهْرِ خَؤُونٌ مُحوَّلٌ ما رَاش في عافية إلّا بَرَى (6)
(1) الجديدان الليل والنهار || تباريا: تقاطعا || الفداء: فدية جمع وهي ما بذل من مال لتخليص أحدهم وافتدائه. المعنى: لا يرتضي تقادم الزمن في توالي أيامه ولياليه التي تتبارى في حربنا، ولا يردهما عن صيرورتهما افتداء أو فدية نتقي بها تواليهما القاتل.
(2) بثلا: يهلكا، والضمير عائد إلى الجديدين في البيت السابق || معهد المنزل المعهود كالمسكن. وأراد بقوله: معهداً ومعهداً، عموم المعاهد || ويمضيا للتراخي وللمصاحبة بأن يكون ذهابهما مع فناء آخر معهد من الدنيا || ثم على الدنيا العفا: دعاء عليهما، والعفا: الزوال والاتحاء. المعنى: لم يزل الجديدان متباريين على حربنا ولن يتوقفا حتى يُهلكا آخر المعاهد في الدنيا حتى لا يبقى فيها أثر، وبعدها على الدنيا السلام. (3) بلوت جربت || العفوة: فضله ومعروفه الظاهر || جَدَّ: بمعنى جدَّد || عقى: يعقو واعتقى في کلامه: استوفاه. ويعتقي: أي يحبس ويرد أمر من علا عليه، ولها معاني أخرى [وردت لدى الشيخ الفارسي: عفا بمعنى أهلك، لكننا فضلنا ما ورد في الأصل المُعتمد]. المعنى: إني اختبرت الدهر والزمان حتى فيما بدا معروفاً وفضلاً. منه، لكنني وجدته قد كدَّرَ الصافي وجدد استيفاء كلامه راداً وعوده، وهكذا شأنه عاكساً منقلباً على من وثق به.
حابساً
(4) اجتبيت: اخترت || الصُّروف نوائب الدهر وحَدَثانه، وتعني أيضاً الليل والنهار فهما صرفان || أجدى: أفعل تفضيل من الجدوى بمعنى العطاء || تفاريق العصا مثل يُضرب لمن صلح حاله بعد فقر وإساءة. المعنى: إني صبرت على إساءة الدهر حتى صار ما اخترته لمواجهة نوائبه فكان أجدى وأعظم نفعاً لي من تفاريق العصا على كثرتها، فالصبر على المصائب عاقبته السرور الدائم، وسروره وفرحه، أراد به وجود أحبابه بعد تعدمهم. (5) ما ساءني: ما أحزنني || الفائت الذاهب والماضي عنك لم تدركه المعنى: إني لم أحزن على ما فاتني وذهب عني مما مضى في حياتي، بل سررت به سروراً عظيماً لأني أصبتُ كنزاً عظيماً ونجاة مما أخاف بسبب صبري ورضاي. (1) جبلة الدهر: خلقته وطبيعته || خؤون مُحوّل: كثير الخيانة لا يثبت على حال || راش: روشاً: أكل كثيراً، وراش المرضُ فلاناً: أعياه وأضعفه || العافية: الصحة || برى بمعنى قطع. ويرى السفر والجوع المرء: هزله المعنى: خُلق الدهر وطبع على الخيانة والتقلب في أحواله وعدم ثباته. وإن تمكن المرء وعاش في عافية وصحة من النوائب قطع ديمومتها بالنكد والشقم.
488