الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٩

مُحَافِظُ النَّبْتِ عَلى طِبَاعِهِ حَتى يَحُولَ الآلُ بحراً في الملا (1)

لا يشتقيلُ عَشرَةً مِنْ نَدَمٍ ولا يُقيلُ مَنْ بِهِ الحَظ كيا (2) فاضحبه ذا عزم على عِلَّاتِهِ تُزْجِي الهموم للعُلا على الوجا (3) مُسْتحِقب الصَّبرِ عَلى مِرَاسِهِ محراً سليم العِرْضِ مِنْ سُوءِ النَّشا (1) تبلد الخَطْبَ إِذا جَالدْتَهُ بمرةٍ تبشهُ بَس الفا (ه) مُحَجَّبَ البَتٌ رَحِيبا شامِخاً مِنْ رِئَةِ الشَّكْوَى وَسَوْرَةِ الجَفا (6)

(1) المحافظة: المواظبة على الشيء والاحتراس || الثبت: الثبات والدوام على الشيء || الطباع: جمع طبع، وهي السجية || يحول: يصير || الآل: السراب || الملا الصحراء. المعنى: إن الدهر لا يرجع عن طباعه التي جبل عليها ولا ينثني عن حالته إلى أن يصير السراب بحراً حقيقياً في موضعه. وبديهي أن انقلاب السراب بحراً لا. عقلا يصح وعادة، لكن مراد الشاعر أن يكون يرى سراباً في ا البحر مبالغة لتأبيد ثبات الدهر ومواظبته على طباعه التي اعتادها. (2) المعنى ومن شأن الدهر أنه لا يعذر عاثراً إن عثر ولو كان كثير الندم، كما لا يعذر من سقط حظه و انکت به زمانه.

(3) علاته: نوائب الدهر || تُزجي: تدفع || العُلا: الارتفاع والشرف || الوَجا: الحفا، وقيل شدة الحفا وردت لدى الشيخ الفارسي: الوَحَى بمعنى الإسراع والعجلة، خلاف ما وردت في الأصل المعتمد]. المعنى: عاشر الدهر ما عشت فيه حال كونك ذا عزم قوي على نوائبه ومصائبه غير مبال به تدفع همومك وإرادتك لما يرفعك ويعزك على الخفا الشديد. [وفقاً للشيخ الفارسي: تزجي همومك وكلية إرادتك لما يرفعك ويعزك مسرعاً غير متان].

(4) مُستَحْقِبَ الصَّبر: مُدَّخِرَ الصبر، بنصب مُستحقب؛ فهي حال معطوفة لقوله: ذا عزم - في البيت المتقدم || المراس الشدة || حُرّاً ضد العبد || سليم العرض: سالم النفس || النثا: كلمة ذم، ضد الثناء المعنى: ويا من ادخرت الصبر حقبة بعد حقبة اتخذه عدّة على مراسه ومواجهة شدائده، وأنت حر سالم النفس والشرف مما يشينهما، مجتنباً الخصال الذميمة. (0) تبلد: تحير || الخطب: الأمر العظيم || جالدته ضاربته وقارعته || المرة: القوة. قال تعالى: «ذو مرة فاستوى || تبشه تقطعه || الشفا: ذرو الريح للتراب المعنى: هكذا تحير الأمر الجليل إذا

قارعته بقوة منك تقطع خطوبه العظيمة ليغدو أمرها وحالها كحال الرمال تذروها الرياح. (6) مُحجَّبَ البثّ مستره || البثّ نشر الخبر ||:رحيباً واسعاً || شامخاً: مرتفعاً متعززاً || سَوْرَة الجفا: شدة البعد كسورة الخمر: شدة تأثيرها على العاقل الرزين. المعنى: وكُن في مقارعتك للدهر صابراً واسع القلب كتوماً لا تنشر وتذيع ما أصابك منه، متعززاً بنفسك عزة عظيمة ترفعاً عن ذلة الشكوى في رقة أو في سورة غضب وجفوة لمن تشكو إليه أمرك.

489