الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩٠

إِنْ هَزَكَ الميضُ هُنَّ طودَه أو هَزَّكَ الهَولُ فسيفاً مُنتضَى (1) تُوسِعُهُ مَريرَةٌ ويَتَّقي مِنْ جَدْهَا مَا يُنقى مِنَ الرَّدَى (2) لا تعرِفُ النَّكْبَةُ مِنكَ بجولة تَخْذُولَهَا حَذْوَ مَقودَاتِ البُرَا (3) تصارعُ الأخطَارَ غَيرَ ضَارع لطَّوْدِهَا الأَعْصَمِ سَاخَ أو رَسَا (4) تَحُسُّ كُلَّ حَادِثٍ بسَيفِهِ فإن نَبَا حِيناً فأحياناً مَضَى (5)

(1) هزك: حركك || المُمِض: الحُزن الذي بلغ سويداء القلب || طوده: الجبل مطلقاً أو عظيم الأمر || الهول: الفزع والخوف || فسيفاً منتضى: سيفاً مسلولاً. المعنى: إن حركك المحزن والمُمِض من نوائب الدهر فهُنَّ أمره العظيم ولا تتراجع عن مقارعته ومقارعة الهول فهزه، هو الآخر، وكن له سيفاً

مسلولا. (2) توسعه: تحيط به وتعمّه || مَريرة قوة وشدة والمريرة عزة النفس والعزيمة || يتقي: يُحذر ويتحاشى || جَدّها: عِظمها || الرَّدى: الموت المعنى وبعد أن تنتضي نفسك سيفاً لمواجهة هوله

أوسعة قوة وشدة وعزيمة من نفسك ليحذر ويتقي من عظم شأنها ما يتقى من الموت. (3) النكبة: المصيبة || جولة: الكر والفرُّ في الحرب، وأيضاً لعب الفارس بسيفه وإدارته على جوانبه || تخذو: تسترخي، وأصلها استرخاء الأذن في الناس والخيل والحُمُر خلقة أو حَدَثاً. وأذُنٌ خذواء: خفيفة السمع [هكذا وجدناها في الأصل المُعتمد، لكنها ترد في تفسير الشيخ الفارسي: تحذو حذو مقودات البرا] || مقودات البرا: جمع مقودة، ويقصد بهن النياق المعنى: قارع نكبات دهرك بحيث لا تعلم منك انكشافاً متى تكون جولتك التالية، وكن هادئاً مسترخياً في مواجهتك وانقضاضك عليها جولة إثر جولة كاسترخاء آذان النوق المقودة على مهل لتقضي عليها في الجولة القادمة. [إذا ما اعتبرناها تحذو حذو مقودات البرا؛ فإن التفسير، وفقاً للشيخ الفارسي، سيكون: قارع الأهوال مقارعة عظيمة حتى لا تعلم منك انكشافاً عن مقارعتها تحاذيها يميناً وشمالا كما تحاذى الناقة ذات السير الشديد، ويصح تضافر المعنيين فكلاهما صورة فنية سائغة تستوفي المعنى]. (4) المصارعة: المدافعة، وصرعه: دفعه وطرحه || الأخطار: جمع خطر، وهو الإشراف على الهلاك || الطود: الجبل || الأعصم العالي المرتفع || ساخ: رسخ || رَسَا: ثبت ووقف. المعنى: ولتكن طوال حياتك مدافعاً للأخطار مطارحاً لها، حال كونك غير متذلل لأعظمها خطرا؛ ناهيك أن تتذلل لأدناها ثبت عليك عظيمها أو أقام فاثبت لها. (5) تحش: تقطع ||:الحادث ما تحدثه الأيام من البلايا والمصائب || نبا: ما لم يستو في مكانه المناسب، ونبا السيف عن الضريبة: لم يُصبها؛ يُقال: لكل سيف نبوة» || مضى: يمضي مضاء: آلة قطع المعنى اقطع كل حادث من حوادث الدهر بسيفه أي آلة قطعه المناسبة. فلكل شيء أ تناسبه، فإذا كلت عنه حيناً فلا بد أنها ستقطعه في أحايين أخرى. والمُراد: أن يقابل كل ما يناله من الشدائد بالته المناسبة التي بفضلها سينال الظفر وإن عجزت في مهمتها أحياناً.

:

490