Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩٢يَحْمِي الكَريمُ عِرْضَهُ ويَحْتَمِي أن يرد الآجِنَ في كُلِّ الرُّكى (1) لِمَ الفاني في براض آسن لا يُرْتجى مِنْ نَبْضِهِ بَلْ الصَّدَى (2) ولا أُقامي طمعاً مقارداً ولستُ وَلاجاً بِأَسْوَاءِ القُمَى
(r)
(0)
كي لا تَرَى عَينُ خَسِيسٍ مَوقِفي ببابه منتظراً مِنهُ الجَدا (4) في ظَلَفِ العيش على قناعَةٍ تظلف للعِرْضِ عَنِ السُّوءِ غِنَى ومَطعَم تهافتْ ذبَّانُهُ قضْمُ الهَبيدِ مِنهُ أحْلَى فِي اللَّهَا (6)
(1) يحمي: يمنع || العرض: جانب الرجل الذي يصونه من نفسه وحسبه || الآجن: الماء المتغير اللون والطعم كالآسين || الرُّكى: جمع رُكية - كمدى، جمع مُدية - وهي البئر الصغيرة قليلة الماء. المعنى: الكريم من الناس من يصون عرضه ويحميه بامتناعه عن ورود الماء المنتن رغم حاجته إليه، والبيت عطف وإضافة على معنى البيت السابق. (2) التفاني: قضاء المرء لحياته في أمر دون سواه || براض: الماء القليل || آسن: الماء لا يتحرك فسد طعمه ولونه || نبضه جريانه وسيلانه || بَل الرطوبة وما يتبلل به الحلق || الصدى العطش. المعنى: لأي شيء نقضي حياتنا في غير شيء، كالماء المنتن لا يأمل العطشان حتى أن يُبلل به عطشه
فضلا عن ورده.
(3) لا أقامي: لا أوافق || طمعاً طامعاً || مُقارداً: ذليلا [كما أوردها الشيخ الشيخ الفارسي]، وأقرب ما وجدته لها في لسان العرب فعل قرَدَ لعياله قرداً جمع وكسب وربما هي صيغة تحقيرية مضاعفة لجامع المال الطماع || ولاجاً: كثير الدخول والولوج وهي صيغة من أبنية التكثير || أسواء: جمع سوء وهو المكروه والقبيح || القمى الدخول من باب الدار، أو هي مطلق الكوى. في الحديث: كان النبي يقمو إلى منزل عائشة كثيراً، أي يدخل المعنى ولا أوافق صاحب غنى طماع تذللا له
:
ولغناه، ولست ممن يدخلون من أسوأ المداخل لأنني قانع بفقري راض بما قسم الله لي. (4) العين: عين الباصرة || الجَدَا العطاء المعنى واحد من أسباب عدم موافقتي لأصحاب الغنى وعدم ولوج أبوابهم، كي لا يراني خسيس واقفاً موقف الذل على بابه انتظاراً لعطاء يسلب كرامة
المرء.
، هو
(5) في ظلف العيش: شدة المعيشة || قناعة: الرضا بما قسم الله || تظلف: تصون وتمنع. المعنى: أحيا في شدة عيش عن قناعة ورضى صوناً لعرضي عن السوء، ففي صيانة العرض غنى. (6) تهافتت: تساقطت || ذبانه جمع ذباب || قضم الأكل بالأطراف || الهبيد: الحنظل، وقيل حبه وبعضهم قال شحمه ومنه قول بعض الأعراب: فخرجتُ لا أتلفع بوصيدة ولا أتقوَّتُ بهَبية || اللها: جمع اللحمة المشرفة على الحلق أعلى منبت اللسان المعنى: إن كل مطعم يطعمه الإنسان بسقوط شرف مُرّ غير سائغ لدرجة أن قظم الحنظل أحلى منه ليس في الله اللسان فحسب، بل في اللهاة، وهي مبالغة توكيدية للمعنى المراد.
لهاة، وهي
492