الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩٣

مَا أَضْيَعَ النُّبْلَ إِذا تَطَاوَلَتْ خسَاسَةُ العِرْقِ عَليه بالـ بالجبا (1)

حَسْبُكَ عَيشُ مَاجِدٍ عَلى الرِّضَا بمَا مَنَى اللهُ بِهِ مِنَ المُنى (2)

(3)

(4)

ما أقذر العِرْضَ يَلُبُّ عَاذِياً برأسه إلى ليم المُنتَحَى حتى بُغَاثُ الطَّيرِ تَسْمُو أَنفاً عَنْ مَسرَحٍ تُخْزَى بِهِ لِمُنْتضَى آليت لا تَعلُو يَدِي يَدَ امْرِ يُسْفِلُهَا اللوْمُ ويُطْعِيها الغِنَى (5)

ولا أَرَى وَجْهي ناظراً إلى وَجْهِ يُحقُّ أنْ يُحَيّا بالخشي)

(7)

(1) النبل: النجابة والزكاء || الخساسة: الدناءة والسقوط || العرق الأصل والمنبت || الحباء: الدناءة - بكسر الحاء ممدوداً، وبفتحها مع القصر؛ تعني المُحاباة ولها أوجه ومعان أخرى. المعنى: ما أقبح بالإنسان الشريف إذا استحكمت عليه خساسة الأصل واستبدل الشرف بالدناءة ومال إليها طبعه. (2) حسبك: يكفيك || عيش: ما يُعتاش به من القوت || ماجد من مَجَدَ الناقة، وأمجدها إذا أطعمها نصف بطنها || منى: قدرة الله على الابتلاء || المنى جمع منية وهي ما يتمناه الإنسان، وربما أراد نفس العطاء الله من بمعنى المنة. المعنى: يكفيك أيها الإنسان من دنياك هذه عيش قليل تتروق به نصف بطنك. القناعة والرضا بما قدر لك من رزق، فإن ذلك منة من الله عليك، وذلك خير لك مما تتمناه من الكثرة، والسعة لأنك ربما تتمنى شيئا لا تؤدي حقوقه ولا تقوم بها، فتكون كمن تمنى

هلاك نفسه.

(3) يلب: يقيم || عادياً مُلتجئاً إليه ومعتصماً به. تقولُ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ أي أعتصم بالله منه) || الرأس الأعلى من كل شيء، ورأس الإنسان أعلاه || اللئيم: ضد الكريم || المنتحى: النسب. المعنى: ما أقذر العرض يقيم ويلتجئ برأسه الشامخ إلى لتيم دنيئ وضيع النسب يطلب ما

عنده.

(4) بغاث الطير: أراذلها || يسمو: يعلو ويتسامق || آنفاً: متعززاً. أنف الرجل عن كذا إذا أظهر عزة وأنفة || المسرح: مكان سرحه ورعيه ||:تُخزى مبني لما لم يُسمّ فاعله؛ تذلّ وتفضح || المنتضى: المسكن المعنى حتى أرذل أنواع الطير تأبى أن تسرح وترعى في المواضع التي تُذل فيها، وتنتقل منها إلى موضع لا تذل فيه تعززاً ورفعة وهي طير وضيع؛ فكيف بالإنسان الذي تملي عليه إنسانيته

وكرامته أن لا يستقر في موضع يُخزى ويُهان فيه. (5) آليت: حلفت || تعلو ترتفع || اليد تطلق على العضو المعروف من الكتف إلى الأصابع، والكف وحدها، وأيضاً النعمة شميت كذلك لأن المعطي يعطي بيده والمعطى يأخذ بيد تسافلها توضعاً ومقاماً || يُسفلها: يُنزلها ويحقرها، ضد يُعليها || اللؤم: الخساسة || الإطفاء: مجاوزة الحدّ والقدر. [قال تعالى: كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى]، أي جاوز حده وطوره. المعنى: إني حلفت يمينا بالله أن لا تكون لرجل خسيس أسفله لؤمه وأطغاه ماله منة علي أبداً. (6) لا: حرف نفي معطوف على قوله: (لا تعلو» عطف جملة منفية على مثلها || أرى: بصرية || وجهي: =

493