الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩٤

وعِيشَةً تَمُنْهَاخمَاسَةٌ

أَشَدُّ عِندِي قَدْراً مِنَ الوَعَى

قَنَاعَةُ المَرْءِ بِمَا يُمْنى لَهُ مِنْ حَفِّهِ فِي عِيشَةٍ خَيرُ المُنى

ولا أذودُ الحَقِّ عَنْ طَرِيقِهِ فالسَّيلُ حَظِّ للوِهَادِ لا الرُّبَي

ولا أبات شاكعاً مِنْ حَمَدٍ قدهَا اللهُ لِكُلِّ مَا كَفَى

(1)

(2)

(3)

(4)

في قشمَةِ اللهِ وفِي صَمَانِهِ وفي اقتناع الرِّزْقِ غَاياتُ الرَّضَا (5) إذا سنا اللهُ لِعَبدِ نِعْمَةً فواجب العبدِ الرَّضَا بمَا سَنا (1)

= مفعول أرى؛ فهو كقولك: لا أراني أفعل كذا تأكيداً لعدم الفعل وأسند النظر إلى الوجه مجازاً استعارياً لعلاقة إطلاق الأخص بالأعم والوجه [في الشطر الثاني] أراد به عموم جنس الإنسان || يحق: مبني لما لم يسم فاعله، بمعنى: يلزم أو بمعنى يستحق || يحيا: مشتق من التحية || الحثا: التراب. المعنى وحلفت أيضاً أن لا أراني باشا منطلقاً أبداً لرجل من لازمه وحقه أن يُحثا عليه التراب، ولا تخفى هنا الصيغة التهكمية اللاذعة باستخدامه يُحيا بالحثا، أي: التراب، عوضاً عن الصيغة المباشرة التي لا تقل إهانة واستصغاراً. (1) تمنها: تنعمها والمَنّ الإنعام || الخساسة: الدناءة وسوء الخلق || أشد: صيغة أفعل تفضيل || قذراً: تمييز، وهو ما يستقذره الإنسان || الوعى القيء والمد والقيح. المعنى: إن العيشة في ظل من من رجل خسيس دنيء أكثر قذارة في نظري من القيء والقيح [ملحوظة: وردت (الوغى، في

الأصل المعتمد عوضاً عن الوعى)، واعتمدنا ما أورده الشيخ الفارسي. لاعتقادنا بصوابه] (2) القناعة: الرضى بالمقسوم || يُمنى له: ما يُقدّر له [مبني لما لم يسم فاعله] || الحظ: النصيب || عيشة: مطلق ما يُعاش به من الرزق || المُنى جمع منية وهي ما يتمناه الإنسان. المعنى: إن رضى العبد بما قسم الله له من الرزق والنصيب في كل ما آتاه من سعة وضيق، وعسرة ويسرة أخير له من ما يتمناه، لأن القناعة أصل الغنى وأس العافية. (3) لا أذود الحظ: لا أدفعه ولا أطرده || السيل المطر الكثير || الوهاد الأراضي المنخفضة || الرُّبى: جمع ربوة، وهي المكان المرتفع من الأرض. المعنى: إني لا أطرد الحظ عن طريقه المقصودة، فالسيل ينزل حظاً مقدراً للأرض الواطئة وللنبات، لا الأرض المرتفعة، والمراد: أنني لا أطلب الحظ وأوجه طريقه، فكل ميسر لما خلق له، وليس غريباً أن يكون السيل من حظ الأراضي الواطئة وليس

جميع

المرتفعة.

(4) شاكعاً متوجعاً. المعنى: إني لا أحسد أحداً على ما أتاه الله من فضله، ولا أبات متوجعاً حسداً، فالله قدر لكل كفايته من الرزق لا يفوته منه شيء.

(5) المعنى: في قسمة الله وفي كفالته أرزاق الخلق، وفي قناعة العبد بما قسم له من رزق نهاية الرضى. (6) سنا: فتح وسهل وأعطى المعنى: إذا فتح الله لعبده نعمة ويسرها له فعلى العبد الشكر لنعمة ربه.

494