Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٩٦فرمائحْسَبُهُ وَضِيعَةٌ في متجر الفَضْلِ بِهِ الرَّبحُ نَمَا (1) عقائِلُ المَالِ إِذا أَطْلَقتها خَلَّدَتِ الذِّكْرَى وأنتَ فِي الثرى (2)
ما ألحق الله بنفس حَوْبَةً تَحَوَّبَتْ مِنْ شُحْهَا بالمُقتَنَى)
(r)
(0)
أذل أعناق الرجالِ حِرْصُهُم لا تشتقيمُ عِزَّةٌ عَلى الكَدَى (4) حَتَّى مَتى كَاسِي رِيقُ حَبَّةٍ ومَطْعَمِي مِنْ زَمَنِي مُرُّ الجَنَى أُطالبُ الدَّهْرَ مُحقوقاً كُلَّهَا كبارح الأَرْوَى مَنيعَاتِ الدُّرَى (6)
(1) وضيعة ضائعاً أو بمعنى قليل || متجر بمعنى التجارة || الفضل الشرف والرفعة || الربح: زيادة الفائدة || نما: كثر وزاد المعنى لا تحتقر ما تتصدق به وتهبه وتحسبه ضائعاً على قلته، لأنه يزيدك ربحاً ونماء وكثرة في متجر الرفعة والشرف. (2) عقائل المال: كرائمه || أطلقتها بذلتها || الذكرى الصيت والشرف || الثرى: التراب. المعنى: إذا بذلت كرائم مالك وأحسنه غير باخل به أصبت طريقه، وستبقى لك الذكرى صيتاً وشرفاً حتى بعد
:
رحيلك عن هذه الفانية. (3) الحَوْبَة: الهم والحزن والحاجة والمسكنة والتوجع والمرض والهلاك والبلاء || تحوبت: تجمعت و عظمت || الشخ البخل والحرص || المقتنى: المكتسب، وقناه يقنيه قنى وقناء كسبه فجمعه. [ملحوظة]: [ورد الشطر الثاني في شرح الشيخ الفارسي. هكذا تحرَّبت من شحه لمقتنى]. المعنى: ما أصاب الله بعبد من عباده مرضا وهما يتعاظم عليه خطره وبلاؤه بأشد من بخله وحرصه على ما يجمعه من مال، فهو الداء العضال الذي لا دواء معه، فإذا استحكم الشح بالمرء صعب عليه التخلص من خصاله الذميمة. (4) الكدى: البخل والمنع، وجمع المال كداه يكديه كدى أي: جمعه شيئاً فشيئا. المعنى: إن البخل يهين الرجال ويذل رقابهم ويسلبهم، عزتهم، فلا عزة تبقى مع خصيصة الحرص، ولذلك لا ترى بخيلا إلا ذليلا، مهاناً ولا تجد كريماً إلا عزيزاً متعالياً.
(5) [ملحوظة: ورد الشطر الأول في شرح الشيخ الفارسي مقلوباً هكذا حتى متى كأسي ريق حيَّة]، والمعنى واضح من سياق البيت في الحالتين كأسه المسمومة وطعامه من المُقتطف. (6) [ملحوظة: في شرح الشيخ ورد البيت: أطالب الدهر حقوقاً كلها | كطالب الأروى منيعات الذرى]، ونستصوب ما ورد في الأصل المعتمد بارح عوضاً عن طالب]. بارح: برح بروحاً: زال، وبرح الظبي والطائر: مرَّ من يمين الرائي إلى يساره والعرب تتشاءم به || الأروى: بضم الهمزة وفتحها، جمع أروية وهي أنثى الوعول || الذرى العلو والارتفاع المعنى: إني أطالب الدهر وأسأله حقوقاً كثيرة ثبتت لي عليه، لكنه لا يذعن لمطلبي، وصار طلبي كمن يرى الوعل المتمنع في ذروات الجبال وهي تمر من يمينه إلى يساره إمعاناً في التشاؤم باستحالة صيدها.
496