Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠محكومتين بما يدعوه في أذكاره: الكَرَّة الزمنية؛ الوِحْدَة الأمّ ـ المُتكَونَة، بدورها، من دورات زمنية لا حصر لها:
وَيَا أَوَّلٌ قَبلَ الوُجُودِ وَضِدِّهِ وَقَبْلَ وُجُودِ الكَرَّةِ الزَّمَنِيَّةِ وَيَا أول لم ينتسِبْ لِبدَايَة تَنَزَّهَ عَنْ بَدَنِيَّةِ القِدَمِيةِ أما في البيت التالي؛ فإننا نجد الشاعر وقد عَمَّقَ مَوقِفَهُ المبدئي من موضوعة رؤية الخالق (1) على صعيدين: في الشطر الأول يُؤكِّدُ ظهور الخالق لعين الكون مِنْ غير رؤية، وفي هذا إعلاء شعري وفلسفي من خلال اجتراحه المُوفّق لمنحوتته الأخاذة عين «الكون في دحضها لجزئية العين البشرية ومحدودية مجال رؤيتها. فأحَدِيَّة الواحد الأحد ظاهرة في ابتدائه وأحَدَيَّته المُتعاليتين على مَذاهب القائلين بالرُّؤية:
لقافيته عبر
ظَهَرْتَ لِعَيْنِ الكَوْنِ مِنْ غَيرِ رُؤْيَةٍ وَغَيرِ ابْتِدَاءِ ظَاهِرِ الأَحَدِيَّةِ إلى جانب تلك الجماليات الكلاسيكية اللافتة في شعريَّته، خصوصاً في إلهياته ومدائحه النبوية، لا بُدَّ أنْ تلْحَظ عَينُ قارئه أسلوبية فريدة في تطويعه استخدامه لـ «وَقَفات غير مطروقة في غالبية الشعر العربي الكلاسيكي، كما هو الحال في هذه الإضمامة من الأبيات التي أوقف قافيتها على «أل التعريف المُمَوضَعَة، عن قصد في نهاية كُلِّ شطر، دافعاً المُفردة المفترض أن تنتهي بها تقفية البيت إلى بداية الشطر التالي. وهو أسلوب تخلصاً طورته، لاحقاً، تجربة الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش القوافي النَّافِرة إدغاماً وإضماراً لها في متن البيت الشعري؛ فيما بدا تفريطاً متقصداً من الشاعر بعلو النَّبر في آخر البيت:
من
(1) في اعتقادي أن موضوعة رُؤية الخالق بعد عُبور البرزخ، من عدمها موضوعة شيقة، وأعتقد أن المذهب الإباضي رؤيوياً وفلسفياً في مصادره القديمة؛ يتقدَّم طرحاً مستنيراً على المذاهب المناوئة له من مذاهب الشنة، ربما لمتح أسلاف أشياخ المذهب المُبكِّر من فكر المعتزلة. وأعتقد أنَّ هذا الرُّكن العقدي في المذهب الإباضي - كما هو الحال لدى الشيعة - خصيصة جذابة تستحق التنويه والإعجاب؛ اتفاقاً مُضمَراً وليس اختلافاً معها بالتأكيد.
50