الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١

إلى بَابِ جَبَّارِ السَّمَوَاتِ غَالِب الـ جَبَابِرِ ذِي البَطْشِ الشَّدِيدِ المُرَاقِبِ ال أُمُورِ وَمَنْ يَقْصِدُهُ لِلاِحْتِمَا قُبِلْ | إلى بَابِ وَهَّابِ المَمَالِكِ قَالِبِ ال كَرَاسِيْ قَهَارٍ لِكُلِّ عَنِيدِ

والحقيقة أنه كان بإمكاننا الإتيان بشواهد مُماثلة لإثبات وجهة نظرنا التي ذهبنا إليها في تحليل رُؤيَته الشعريَّةِ الباذخة، ناهيك عن آرائه التصوفية العميقة ودلالاتها الجماليَّةِ الطاغية، ليس على الهيَّاته ومدائحه النبوية، وإنما في كثير من أغراض شعره الأخرى، لكننا تؤثر الإكتفاء بهذا القدر.

[9]

قاض لسُلطان ونَصير لإمام

(Persona non grata)(*)

من المفارقات المثيرة لذهول المُفارقة قبل إثارتها لحدود الجَدَل) في

أنه

شخصية أبي مسلم وانفرادها الذي لم يتأنَّ لكثيرين استيعابها وفهمها؛ هو كان قاضياً لسلطان في زنجبار ونصيراً لإمام في نزوى؛ عاصمة الإمامة. أتحدث، هنا، عما بدا لي غموضاً تحقيبيّاً لفترة متأخرة من حياته، إثر

Persona non grata تعبير لاتيني الأصل شاع استخدامه في اللغة الإسبانية، ويعني حرفياً: شخص غير مرغوب فيه. وهو تعبير عادة ما يُستخدم في أروقة وزارات الخارجية، إشارة إلى الدبلوماسي الذي لم يعد مرغوباً فيه لنشاطه التجسسي في الدولة المُضيفة. وقد صَعَّدَ نطاق استخدامه الشاعر الفلسطيني سميح القاسم حين وَسَمَ بهِ إحدى مجموعاته الشعرية، منه على مكابدة الفلسطيني (غير المرغوب فيه من الأعداء مغتصبي وطنه، ومن العرب؛ بني جلدته وبدورنا نستخدمه مُفتتحاً لهذا الفصل تعبيراً مُحزناً عَمَّا آلت إليه أحوال أبي مسلم شاعر العرب في أواخر أيامه في زنجبار، ومحاولاته العودة إلى وطنه عمان ليدفن فيه، لكنه حلم لم يتحقق رغم توشله للإمام محمد بن عبدالله الخليلي الذي لم يلتفت إلى

تأكيداً

توشله في قصيدتين مثبتتين ضمن هذه الآثار.

51