Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠٨يُشْفِعُهُ
سِطَامُهُ أَعْصَلُ رَقشَاءُ عَلَى الحَلْفِ انْطَوَى (1)
في مأزق بين كَمِي قددمى يُحَشرح الرُّوحَ وَضِر غام شا (2) يشوط فيه فيلقاً بفيلي كمَا يَسُوطُ البُهم تقراعُ الشَّبا (3)
= (إمعاناً ومبالغة في صفة سيف يفرّقُ جيشاً كاملا باهتزازة منه، كما يقطع جسد الفارس الرافع رأسه تكبراً في المعركة أثناء سقوطه عن فرسه والصورة الشعرية بليغة، فهو يفترض أنه سيف يفرق جيشاً بأكمله، ويحز جسد أفضل فرسانه بحزة ثانية خلال سقوطه. (1) يشفعه: يشفع الشيء شفعاً؛ أي يضم مثله إليه، وأيضاً يجعله زوجاً [يشفعه وردت في نسخة الشيخ: «يُسعفه»، لكننا نميل لأسباب جمالية، صرف، إلى ما ورد في الأصل المعتمد ـ على صحة يسعفه] || اللهذم: السيف القاطع || سطامه: حده || الأعصل: السيف المعوج في صلابة || الرقشاء: الحية لرقشة جلدها || على الحتف انطوى: اشتمل على الموت المعنى: ولأنه سيف يفرّقُ جيشاً کاملا باهتزازة منه، كما يقطعُ جسد الفارس الرافع رأسه تكبراً في المعركة؛ فإنه لا يكتفي بذلك بل يشفعه بفارس آخر يضمه إليه مجندلا بضربة واحدة من حد سيفه المتموج على صلابته كالحية الرقشاء لشدة انطوائه صلابة وتموجاً على الحتف الأكيد، ومرة أخرى نلاحظ أن الشاعر ضم إلى صلابة سيف الفارس الممدوح أثناء الضرب وقدرته على التموج والانثناء كالأفعى، تأكيداً لعمق الصورة الشعرية، ولذلك فضلنا يشفعه عوضاً عن يسعفه، لأنه انتهى في لحظته الخاطفة من قتل فارس ليلقي على جثته فارساً آخر في ذات اللحظة.
وهي
(2) المأزق: المضيق الحرج، وأراد به هنا موضع القتال || الكمي: الشجاع || ذمّى: من | الذماء؛ بقية الروح في المذبوح. قال الأصمعي في اللسان ذمي العليل يذمي ذمياً إذا أخذه النزع فطال عليه الموت. [في الأصل المعتمد وردت دمى، ولم نعتقد بصحتها، وفي الدرر المنثورة وردت ذما: أي وقع على الأرض، ولم نعتقد بصحتها أيضاً - واستنتاجنا أنها ذَمَى، كما أوردناها مع تفسيرها، سابق الذكر في اللسان] || يُحشرج: يغرغر الموت ولما تزل الروح فيه || ضرغام: بطل || شصا: الميت يشصو شصوّاً؛ انتفخ وارتفعت يداه ورجلاه، فهو شاص [وبالتأكيد نخالف الشيخ في الدرر المنثورة، حيث فسرها شصا يشصو شصى أي شخص بصره]. المعنى: وهو سيف يخوض في موضع القتال بين شجاع جندل قبل لحظات ما زالت روحه في النزع الأخير تغرغر بالموت وبطل آخر تحقق موته في المعركة وانتفخت جثته كجثث الماشية وقد ارتفعت يداه ورجلاه. (3) يسوط: يخلط شيئين في موضع واحد ثم يضرب بعضهما ببعض، والضمير عائد إلى المأزق في البيت السابق || البهم: جمع بهيمة || تقراع مصدر، قرعه بمعنى ضربه || الشبا: الشوط [تقراع الشبا، وردت في الأصل المعتمد ضرغام الشرى، لكننا استصوبنا ما أورده الفارسي في الدرر المنثورة، لا سيما أن مفردة «ضرغام وردت في البيت السابق لهذا البيت، ونعتقد أن شاعراً كأبي مسلم (وفي قصيدة كالمقصورة (بالذات لن يكرّر مفردة في بيتين متتابعين]. المعنى: وفي مضيق المعركة الحرج تراه يخلط فيلقاً بفيلق يقلبهما كيفما شاء بيسر خاطف، كما يضرب الراعي أغنامه
بطرف عصاه.
508