الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١٠

(2)

إلى متى نَهْطَعُ فِي طَاعَتِهِم ونَتَّقِي، وليتها تُجْدِي التَّقَى (1) إلى متى نَهْرَعُ في أذنابهم لا مُلْتجى، لا مُنْتَهَى، لا مُنتحَى إلى متى يَعْرِقُنانَكِيرُهُم وجورُهُم وكُفرُهُم عَرْقَ المُدَى (2) إلى متى تَقضِمُنا أَضْرَاسُهُم إلى متى نَحنُ لهُم عَبدُ العَصا (3) إلى متى تَعْرِكُنا أَحْكامُهُم إلى متى إلى متى إلى متى؟ أينَ مُحِبُّ الله فينا صَادِقاً لو صَدَقَ الحُبُّ لهَانَ المُخْتَشى (4) لا ينتهي إذ نَفشَتْ قَرْوَانَهَا محارم الليل إلى العَزمِ اللقا (ه)

(1) نهطع: نسرع في طاعتهم. (2) يعرقنا: عرقه يعرقه عرقا: أكل لحمه حتى تركه عظاماً بالية لا لحم عليها، وعرقه تعني أيضاً: حمله من المشاق ما لا يطيق || نكيرهم منكرهم، وربما أراد بالنكير إنكارهم عليه إظهار ما يدينون به من العبادات || الجور: الحيف والظلم والتعدي || المدى السكاكين المعنى: إلى متى نحتملُ عَرْقَ منكرهم وتعديهم وإظهار كفرهم فينا عَرْقَ السكاكين التي تسلخ اللحم من عظام الذبيحة. ملحوظة: ورد البيت في نهضة الأعيان كالتالي: إلى متى يعركُنا إنكليزهُم | وجورهم وكفرهم عرق المدى»، لكننا لم نعتد بما ورد فيها لاعتقادنا أن التحريف الطفيف في الصياغة مرده أهداف سياسية أملتها على الشيخ أبي بشير مقامات تلك الأزمنة. ومع ذلك أثبتنا في هذه الملحوظة ما ورد في نهضة الأعيان، لمزيد من الفائدة. (3) عبد العصا: تعبير عن الإشارة بالعصا، كما يشير السيد لمملوكه تكبراً وعتواً في تحكمه به سكوناً

وحركة.

(4) المعنى: أين فينا مُحب الله الصادق بالفعل؟. . فلو صدق الحُبُّ لهان وسهل علينا ما نخافه ونحذره من ظلم الأعداء. (5) نقشت مزّقت والنفسُ: تشعيث الصُّوف وتفريقه || القزوان شجرة القرع، كما ورد في شرح الشيخ الفارسي، إلا أنني لم أجدها بنفس المعنى المُطابق تماماً في اللسان، فبحثت عنها لأجد أصلها في تاج العروس من جواهر القاموس: [عن اللحياني والجمع اقراء وقروان، قال مالك الهذلي يصف الضبع: إذا نفشت قروانها وتلفتت | أشب بها الشعر الصدور القراهب»، كالقروان) بالكسر والجمع قروانات نقله الصاغاني والقرا (القرع) الذي يؤكل، عن ابن الاعرابي كأن عينه مبدلة من الالف، (وناقة قرواء طويلة) القرا وهو الظهر وفي الصحاح طويلة (السنام) ويُقال الشديدة الظهر بينة القراء هذا نص الجوهري]، ويبدو) أن أبا مسلم استل المعنى من بيت مالك الهذلي في وصف الضبع. وتأتي قريناتها في المعنى بغرابات يصعب على المرء التكهن بأيها قصد: هذا البيت، [لذلك مسلم معني. سأورد في شرح المعنى حرفياً ما أورده الشيخ الفارسي] || محارم الليل: مخاوفه || العزم: الإرادة || =