الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥١٣

قَدْ ذُبِحَ المُلْكُ وهذا دَمُهُ وَمُدْيَةُ الذَّابِح فِي نَحْرِ الهُدَى بين كِلابِ النَّارِ يَا أُسْدَ الشَّرَى) وأَصْبَحَ استقلالُكُم فَرية

(1)

أليس عاراً أَنْ نَعِيش أُمَّةً مِثلَ اللَّقَا أَو غَرَضاً لِمَنْ رَمَى يلفنا الخزي إلى أَوْكَارِهِ ويَحْكُمُ النَّدَلُ علينا مَا يَرَى أَنشرَبُ المَاءَ القَرَاحَ مَا بِنَا مِنْ مَضَضٍ وَلَيسَ بالحَلقِ شَجَا (2) وَنَهْنا العيش على أَكْدَارِهِ ونُطْعِمُ الأجفانَ لذَّاتِ الكَرَى

(3)

وجنبنا جَنبُ صَدِيٌّ صَاغِرِ والسَّيفُ حَرَّانُ الحَشَا مِنَ الصَّدَى (4) كم نَظْلِمُ السَّيف بمنع حقه أَمَا يُجَازَى ظَالِمٌ بِمَا جَنَى

(0)

(1) نلاحظ تطور المقصورة لغة وأسلوباً وبلاغة في مراحل خطاباتها متعددة الأوجه - كتعددِ المُخاطب - تناغماً تُبين عنه لغة الخطاب. لذلك نرى أبا، مسلم ابتداء من هذا البيت، ينسل من مرحلتين، من تعميم في مجاز القول إلى تخصيص هو في عُمقه الموازي تعميم لسوء حال وطنه الصغير مُعبراً عنه ضمناً في سوء حال الوطن الكبير). وقد كان من الذكاء في الماحه إلى الخاص والعام بحيث جمعهما معاً في هذا البيت عبر استخدام مفردة «استقلالكم» - إشارة إلى ملامح استقلال الدول العربية الظاهري من الاستعمار مقابل مُصطلح أقرب ما يكون لخصيصة مواطنيه الإباضيين: «أسد الشَّرى»، كناية عن الشَّراةِ الخوارج، دامجاً خاص المصيبة والداهية بتمظهرها في عامها الأكثر تدهوراً - كما رآه الشاعر المُتابعُ. - بعين المُستبصر في زنجبار النائية - لما كان يحدث في مصر والشام أيام استقلالاتٍ ما زالت بعد مائة عام - كما نرى إليها اليوم - أضحوكة ستضحك منها الأجيال لتستمر المقصورة في أبياتها اللاحقة لهذا البيت في تبثير الحكمة استخراجاً لها بدَلوهِ المعرفي والاستنهاضي الذي خبرناه أسلوبية ضمخت بعطرها المستفز للذائقة الكسلى في قصيدته النونية، كما في قصائده الوطنية الأخرى، مقرناً ومُجاوراً في وطنه الصغير والكبير.

خطابه بني

(2) القراح: العذب الصافي || مضض: ألم || شجا ما ينشب الحلق.

(3) الكرى: النوم. (4) الجنب: أراد به مطلق الجسم || الصّدي من اشتد عطشه || الصاغر: الذليل || حران: العطش || حشى السيف: حَدَّاه أو شفرتاه || الصَّدى أصلها الصَّدأ؛ وطبقة هشة تعلو الحديد ونحوه من المعادن المعنى ومن العار علينا أن تكون أجسامنا متذللة صاغرة للأعداء كالعطشان الذي أوقعه في الذل والمهانة، وأسيافنا ضامية بسبب الصَّدأ الذي علاها لكثرة هجراننا لها. (5) المعنى: إلى متى نظلم السيوف حقها الواجب لها علينا؟ .. ألا يُعاقب الظالم بعمله وكسبه وجنايته؟

عطشه

513