Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٢مناصَرَته للإمام سالم بن راشد الخروصي (1)، إمام المسلمين الذي أسف
(1) إشارة تاريخية: كان وَعْيُ أبي مُسلم بأهميَّة المُنجز التاريخي لثورة الإمام سالم بن راشد الخروصي ودورها في لم شتات الشعب العُماني بعد انقطاع الإمامة نحو نصف قرن (بعد إمامة عزان بن قيس؛ - أقولُ كان وعيه لافتاً بحدته التي لم تتجَلَّ في مُنجز مدائحه المُؤسطرة لتلك الثورة ولذلك الإمام؛ بل في تصوره العميق لهيكل وأساس وعماد قيام دولة الإمامة، وفقاً لخلاصات توصَّل إليها أبو مسلم خلال إقامته في زنجبار واطلاعه على دساتير الأمم الناهضة لتؤها من نير الإستعمار، فكتب رسالة مطولة إلى الإمام سالم بن راشد الخروصي يحثه فيها على تخليص دولة الإمامة من معوقات الجهل بمعطيات العصر، والإتكاء على حذافير مقولات السلف الصالح، كما وصلت تعاليمها إلى عُلماء المذهب. وهي المعوقات التي أطاحت ـ كما رأى أبو مسلم ـ بسابقاتها من تجارب إمامات الحق والشورى التي فشلت بسبب عدم فهمها للجدل التاريخي الذي أفرزته معطيات عصر الاستعمار، وما يستدعيه من تثوير جذري في بنية الخطاب المُؤسِّس لتجربة الإمامة اليافعة لذلك أرسل أبو مسلم رسالته المطولة آنفة الذكر، لتكون بمثابة ضوء يهتدي به الإمام الجديد في ظلمات رته الوعرة، مسير لا سيما في بلد تحكمه عصبية القبيلة، أكثر من احتكام نُخَبِهِ على مبدأ الشورى المُستمد من ناصع تجربة الخلافة الراشدية. اقتباس: يقول أبو مُسلم ضمن فقرة من رسالته المطولة إلى الإمام سالم بن راشد الخروصي: وعسى الله يَمُنُّ علينا بتوسيع الدولة، وقرار الأمور على قواعدها، فتتمكنوا إن شاء الله من اتخاذ مطبعة لبيت مال المُسلمين تُنشَرُ فيه كُتب المذهب، والنشرات العربية الدينية، وذلك يسهل عليكم إن شاء الله، بمخابرة الشيخ الشماخي، أيده الله، في مصر. هذا وأحثك سيدي على فتح المدارس العلمية في بلادك، وحَثٌ أهل الخير على التبرعات في سبيل هذا المشروع العظيم، فإن مِصرَكَ لم يسقط هذه السقطة العظيمة إلا من جهة الجهل، والجهل أم المصائب في الدين والدُّنيا، وبودي لو ساعدني العلماء هناك على الرأي الذي أراه، وهو جواز جبر الأولاد على التعلم، وهي لعمري مصلحة عظيمة في الأمد، ثم تجعل نفقة الفقراء منهم على بيت المال ونفقة أبناء الأغنياء على آبائهم، وهي طريقة سياسية دينية تدل عليها أصول من الكتاب والسنة. وبقاؤكُم على تعليم الجهلة على اختيار الآباء لأبنائهم مُضِرٌ جداً بالأمَّة لا يتقدَّمُ بها شبراً عن مركزها في الجمود، ولو تركت الأمم الرَّاقية على جمودها في الظلمة والجهل، ولم يزعها وازع قسري من جهة الحكومات؛ لما بلغت مبلغها من التقدم في العصر وأحق ما يكون بالإيزاع والقسر هي العلوم الإسلامية التي تخرج بها الأئمة من الظلمة إلى النور، ومن الرَّذالة والنقص إلى الفضيلة والكمال. فاجهد جهدك مولاي في هذه الخطة، واجمع خيار المُسلمين وعلماءهم، وزعماء القُرى والبلاد، وألزمهم بالنهضة العلمية، وأقيم لهم الخُطباء في الجمع والمحافل والمجتمعات يحثونهم على هذه النهضة». ملحوظة: راجع ملحق الصور والوثائق.
02