Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥١٧قد آن للوُضُوءِ أَنْ تُنْقِضَهُ بالشافِحِ النَّائِرِ فِرْصَادِ الكُلى)
نقر أخلاس البيوت خشعاً أبْصَارُنَا مُغْمَضَةٌ عَمَّا دَهَى ()
(2)
(3)
نَدْرُسُ تَارِيخ الألى تقدَّمُوا وحَسْبُنا الله تَعَالى وَكَفَى 3 إنَّ العظامَ لا تُواتي شرفاً ولا أقاصيص الوَغَى تَكْفِي الوَغَى (4) والسَّلَفُ الصَّالِحُ سَلَّ سَيْفَهُ وكَانَ مَا كَانَ لَهُ ثُمَّ انْقَضَى تلك الرفاتُ طِينَةٌ صَالِحَةٌ لغارس وحَارِثٍ وَمَنْ بَنَى
(0)
(6)
اتبحثون بينهَا عَنْ عِزَّةٍ أو فِي لَعَلَّ فَرَجاً أو فِي عَسَى 6 تلكم إذا أُمْنِيَّةٌ مُخْلِفَةٌ وضَيْعَةُ العَقلِ وَجَهْلٌ وَعَمَى لناصفاحٌ وَلَهَا سَوابق لكِنَّنا نَصْفَحُ عَنْ سَبْقِ العُلا
(1) المعنى: وحان الوقت الذي علينا أن ننقض فيه وضوءنا ونهدم فيه طهرنا بإراقة دم الأعداء المسفوح ليس من أوردتهم فحسب، بل من كليتي كل مُقاتل فيهم. والطريف في البيت مزجه التشبيهي بثمرة الفرصاد (التوت) الشبيهة شكلا بالكلية والمكتنزة بسائل أحمر قان يشبه الدم.
"
،"
(2) نقر: نلازم || أحلاس جمع، جلس وأصله ثوب يُفرش في البيت يقال: فلان حلس بيته: إذا لم يفارقه. المعنى: تلازم بيوتنا لا نبرحها متذللين مستكينين بأبصار مغمضة لا تبصر الداهية والمصيبة. (3) المعنى: تلازم بيوتنا في الأحلاس لندرس تاريخ الأسلاف، مكتفين بترديد: حسبنا الله تعالى وكفى. طبعاً في البيت نقد صارخ لأبناء الأمة وعلمائها المتقاعسين عن الجهاد. وهي خصيصة مفصلية نجدها في شعر! أبي مسلم، كما تبين الأبيات التالية لهذا البيت عن وعي جارح ونعي لأمة تنعى شرف أسلافها وقصصهم، مؤكداً أن حكايات الحرب ليست كافية عن خوضها. فالأولون سلوا سيوفهم وكان ما كان لهم من مآثر لن نكتسبها بالوراثة فرفاتهم طينة صالحة لمن غرس وحرث وبنى، وليس لمن يبحث بين رفاتهم عن عزة متوهمة في عسى ولعل فرجاً يأتي من تلقاء ذاته. تلك، إذن، أمنية مخلفة، ومتلفة للعقل وجهل وعمى. (4) العظام: جمع عظم، وأراد بها عظام الأسلاف الراحلين. المعنى: إن عظام الأسلاف لن تسبغ عليكم المجد والشرف، كما أن القصص المروية عن بطولاتهم لن تكون كافية لتنتصروا في معركتكم. (5) المعنى: سلفكم الصالح سَل سيفه وبقيت لنا أمجاده، وكان ما كان لهم حتى انقطاعه وانقضائه. (1) معنى البيت والبيتين السابق واللاحق له: رفات أسلافكم، في حقيقة الأمر، تربة صالحة للحارث وغارس الشجرة وباني القلعة ممن خلفهم ليأتي تساؤل الشاعر: أتبحثون عن عزة مجانية تأتيكم من تلك الرفات دون عمل؟ .. أم أنكم كعادتكم ستبحثون عنها تمنياً وترجياً بترداد عسى ولعل فرجاً يتنزل علينا من السماء ثم يستكمل تهكمه في البيت اللاحق إن كان الأمر كذلك، فهي أمنية مخلفة؛ أي أمنية غدر وعدم وفاء، فضلا عن كونها جهل وعمى وضياع عقل.
517