Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٢١هُم لِكَباتِ الخَمِيسِ حَدُّهَا وجَدُّهَا وشَدُّهَا والمُحْتَمَى)
(1)
(2)
هم إذا الخَيْلُ ارْجَحَنَّ بَحْرُها في مَازِقِ الرَّوْعِ تَرَامَوا للرَّدَى (2
أولئك القوم وصيتُ فَخْرِهِم إنْ كانَ فِي أَسْمَاعِكُم ذاكَ الوَحَى
(3)
(?)
أسلافنا وَمَالَنَا مِنْ مَجْدِهِم إلا حَديثُ، بَعدَهُم، لا يُفْتَرَى (4)
لم النحجي بَعدَهُم في شَرَفٍ عِندَ رُفاتِ القَوْمِ فِي الأَرْضِ حَجَا (5)
(1) كبات الخميس: جمع كبة؛ وهي الدفعة الكبيرة في القتال، وأيضاً تعني: الحملة في الحرب || حَدُّها: غايتها || جدها آباؤها الذين انتسبت إليهم تلك الحملات، ولم يقل «جدودها»، لأنهم في جملتهم رجل واحد، ويُحتمل أنه أراد بها الجد (ضد الهزل)؛ أي حقيقتها || شدها: قوتها || والمحتمى: أي موقدوها ومسعروا أوارها ـ ويحتمل المعنى أنه قصد: من يحمونها ويصونونها، كما يشير الشيخ الفارسي في شرحه. (2) ارجَحَنَّ: اهتز أو مال أو وقع بمرَّة، والترجح هو التذبذب بين شيئين وامرأة راجح ورجاح: ثقيلة العجيزة، وكتائب رُجُح جزارة. [وردت في الأصل المُعتمد ارتجخن»، لكننا استصوبنا ما أورده الشيخ الفارسي فاعتمدناه]. || مأزق الروع: موضع الفزع || تراموا للردى: اندفعوا للموت. الذين إذا اهتزت الأرض وارتجفت لكثرة الخيل وتزاحمها الخيل بحرها الطامي ثابتين
هم
المعنى: في مواضع الفزع والهول يندفقون سراعاً للموت غير مبالين به. (3) الوحى: أشار وأوما وكلم المُخاطب بكلام يخفى على الآخرين. المعنى: أولئك القوم الذين أمتدحهم دون مبالغة الشاعر، بل بسبب صيت فخرهم الذي اكتسبوه إن كان يصل أسماعكم ما أشير وأومئ إليه وأسره في آذان البعض منكم. (4) المعنى: بلى هم أسلافنا ولكن لا حق لنا في مجدهم، فهو حق لهم وحدهم. وعلينا الاكتفاء في أحاديثنا بذكرهم دون افتراء. (5) التحجي: كلمة معناها مخالف للفظها؛ فالمراد بها الانتحاء بالآباء والأسلاف انتساباً إليهم في شرف كما أورد الشيخ الفارسي]، لكنني بحثت في اللسان عن أصلها فوجدت أن التحجي تعني: تعمدته وقصدته، وحجا بالمكان حجواً: أقام وثبت. قال ذو الرمة: فجاءت بأغباش تحجَّى شريعة | تلاداً عليها رميها واحتبالُها» || حَجَا: الحَجا؛ ما أشرف من الأرض، وحَجَا الوادي: مُنعطفه، والحَجا: الملجأ [الشيخ أنه قصد حجا أي العقل]، لكنني من استقراء سياق البيت أرى أنها حجاب بمعنى الملجأ. وعليه يكون المعنى: لم تعمدون وتتقصدون شرفاً لأسلافكم وتنسبونه إليكم؟ فعند رفات القوم ثمة في الأرض ملجأ أكيد لشرفهم لا شرفكم [وإن أخذنا بما ورد في الدرر المنثورة، لكان المعنى: أيها القوم لأي شيء تفتخرون وتنتخون بعد أسلافكم بشرفهم عند كون
الفارسي (ذكر
فنائهم وبلاء أجسامهم وأنتم لا تفعلون كفعلهم فذلك ادعاء منكم للشرف. والله أعلم.
521