Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٣(1)
الشاعرُ كثيراً على تعثره في مناصرته بالسَّيف كما ناصره بسيف القلم والحقيقة أنه عبر عن أسفه ذاك في متن شعره، وفي نونيته الفارقة (2)؛ لأنَّه لم يتمكن من مناصرته بالسَّيفِ إلى جانب القلم مُتحسّراً على ما اعتبره أقل القليل مما جادت به يده، قلمه بالأحرى: قصائده (3) التي أبقت الشاعر حَيّاً في
(?)
ذاكرة العُمانيين، وإن تناسوا إمامهم (4) العادل - ممدوحه الاثير سالم بن راشد
(1) أمثولة السيف والقلم: ميشيما بين «بو» و «بون» - «طالما سأموت لا بصفتي رجل أدب، وإنما بصفتي عسكرياً خالصاً، أحبُّ أن تُضاف كلمة السَّيف - بو ـ إلى اسمي البوذي. وليس من المهم أن تظهر كلمة قلم - بون. . . . (من وصايا الكاتب الياباني ميشيما، مؤلف اعترافات قناع قبل انتحاره (بالهاراكيري. ووصيَّة ميشيما هذه؛ كانت توطئة لقصيدة قصيرة جداً كتبها الشاعر العراقي سركون بولص عنوانها ميشيما بين «بو» و «بون»: «هذا ما اعترف به قناع يوكيو ميشيما: السَّيفُ أصدقُ إنباءً من الكُتب / لكنَّ الشمس غداً / ستشرِقُ كالمعتاد / لتكتب كلمة أخرى / في هذا الكتاب. (2) كلما قرأتُ نونية أبي مُسلم، اعتقدتُ بأنها آخر مُعلَّقة تليقُ، طَعناً، بجاهلية القرن العشرين. (3) ورد في نهايات قصيدته النونية هذا البيت: تِلْكُم وَصِيَّةُ حَسَّانِ لَكُم ثَبَتَتْ | فَإِنَّنِي اليَومَ للإسلام حَسَّانُ. وهي إحالة من أبي مُسلم إلى الشاعر حسان بن ثابت، تتضمن ـ كما لاحظ مراجع الآثار ومدققها - لفتة عبقرية من أبي مُسلم؛ ذلك أنَّ حَساناً كان منافحاً عن الإسلام بلسانه وشعره، في حين كان باقي الصحابة يتبارون في تقديم دمائهم سخية في سبيل الله، فكأن أبا مسلم في عجزه عن نصرة الإمام بالفعل والجهد البدني، مكتفياً بنظم الشعر، تماماً كحالة حسان ابن ثابت الذي اقتصر دوره على نظم الشعر. راجع شرح النونية. في مقاله آنف الذكر؛ يروي الأستاذ أحمد الفلاحي عن رسالة أبي مسلم إلى الإمام سالم بن راشد الخروصي ما يلي: لقد اطلعنا على رسالة مخطوطة مطولة كان قد وجهها [أبو مسلم] إلى الإمام سالم الخروصي تحمل أفكاراً حديثة ورؤى عصرية فيما يتعلق بإدارة الدولة وتنظيمها والدعوة إلى الاعتناء بالتعليم وإلى إنشاء مطبعة في عُمان، وفيها يذكر أنه نشر مقالة في جريدة الأهرام تتحدث عن تلك الدولة وعن الأوضاع العُمانية حينئذ؛ مما يدل على معرفته بمصر وصلته برجال صحافتها مما أتاح له النشر في الأهرام، وهي من أهم الصحف المصرية يومئذ، ولعل صلاته بمصر جاءت عن طريق صديقه الأستاذ عبدالباري العجيلي الذي استقدمته زنجبار من مصر ليكون مدرساً بالمدرسة الحكومية فيها بالإضافة إلى الشيخ الشماخي الذي ذكره في رسالته إلى الإمام سالم، ولعل مصر عرفته أيضا من خلال جريدته النجاح التي صدرت عام 1911 وكانت تصدر ثلاث مرات في الشهر».
(4)
53