الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢٤

أين الذين اسْتَخْلصَتْ شِيمَتُهُم كأنها الدر اليَتِيمُ المُنتقى (1) أين الذين مَحْصَتْ سِيرَتُهُم مُكَدِّرَاتِ دَهْرِهِم حَتى صفا

(2)

(3)

أين الذين عَرَّجُوا إلى السَّمَا أعْنِي سَمَاءَ العِلمِ والدِّينِ الهُدَى أين شُمُوسُ الأرضِ أَنَّى أَفَلَتْ وأبقتِ النَّاسَ عَلى مِثل الدُّجَى أينَ الخِيَارُ العَائِدُ الكَوْنُ بهم وَصَفْوَةُ الصَّفْوَةِ مِنْ هَذا الوَرَى (4) أينَ رَبيعُ الْأَرْضِ أَيْنَ غَيْنُهَا يا حَرَبَالا غَيْنَهَا ولا الشدا (5) أين بقايا الله في عِبَادِهِ ضَنائنُ اللهِ وَقائِدُ التَّقَى (6) ابْنَ أُسُودُ الغَيلِ مَاذَا اغْتَالها قد أُسدَ التَعْلَبُ فِينَا وَضَرَى (7)

(8)

(1) استخلصت صفت المعنى وأين من صفت شيمتهم وطبائعهم الله خالصة لوجهه كالدرة اليتيمة

المنتقاة.

(2) بالإمكان قراءة البيت هكذا [أين الذين عَرَّجوا إلى السَّما | أعني سَماءَ العِلمِ، والدِّينُ الهُدى] (3) المعنى: أين علماء الأرضِ / شُمُوسها التي متى أفلت وغربت تركت الناس في حلكة ليل دامس. (4) المعنى وأين الأخيار الفضلاء الذين يستعيذ بهم الكون؟. . أين صفوة الصفوة من جميع الخلق؟ (5) يا حَرَبًا: كلمة ندب وتوجع؛ أصلها واحَرْباه - ففتحت الرّاءُ للاستثقال || الشدا: المعروف. المعنى: وأين من كانوا ربيع الأرض ومطرها؟ .. يا ويحي لا غيث يرويها ولا معروف. (6) بقايا الله: أهل طاعته القليلون من عباده || ضَنائنُ الله: خواص خلقه || وقَائِدُ: الوَقِيذ: الشديد المرض الذي أشرف على الموت. وفي حديث عُمر أنه قال: إني أعلم متى تهلك العرب، إذا ساسها من لم يُدرك الجاهلية فيأخذ بأخلاقها، ولم يُدركه الإسلام فيَقذَهُ الوَرَعُ؛ قوله: فيَقذَهُ أي يسكنه ويتخِنُه ويبلغ منه مبلغاً يمنعه من انتهاك ما لا يحل ولا يجمل. || التقى: الورع. [وردت في الأصل المعتمد: وقائد»، لكنَّها وردت في الدرر المنثورة وقائد التَّقى»؛ وفئرها الشيخ الفارسي: والقائد: الذي يقود الدابة نقيض السائق، فالقائد من أمام والسائق من خلف وأراد بالقائد: الذي يحمي الدين ويأخذ بزمامه»، فأحسست بخطاء في تفسير البيت، بل إنني مِلتُ إلى وقائد التقى» في البداية؛ بمعنى شعل التقى، لكنني حين عدت إلى اللسان وجدتها في حديث عُمر، لأنني تعلمت من اشتغالي على أبي مسلم أنه لا يأتي بمفردة، مهما بدت غريبة وغير مستساغة أول الأمر، إلا أنه كان قد سبق إلى وضعها في موضعها الصحيح. المعنى: وأين الندرة من عباد الله وخواص خلقه متن سكنهم الورع المانع لهم من انتهاك ما لا يحل ولا يجمل. . (7) أسودُ الغَيْل: جمع أسد - والغَيل: الغلام العظيم المُمتلئ السَّمين وقصد: الوادي كثير الأشجار || أسد الثعلبُ: مُجعِلَ وصُيَّرَ أَسَداً || ضَرَى: فتكَ كالضواري، والمعنى يُستشفُ

من سياق البيت.

بهم

الشجعان

وتعني أيضاً

524