الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢٦

أصْبَحَ قَوْمِي جُنَّةً بَارِدَةٌ عَيَّ بهَا الطَّبُ وَعَيَّتِ الرقي (1)

(2)

ما أثرُ النُّصْحِ عَلى أَلْبَابِهِم إلّا كَآثارِ الحَيَا عَلى الحَصَى ومَا رُسُوحُ الوَعْظِ مِنْ قُلوبِهِم إلا كَمَا يَرْسَخُ فِي الصَّخْرِ الصَّدَى (3)

(4)

ولا لأخرَارِ الكَلامِ عِندَهُم تَكْرُمَةٌ ولا لِحُرٌ مُسْتَوَى تَنْصَحُهُم فَتُجْتَوَى دِيَارُهُم إنَّ الكِرَامَ دَارُهُم لا تُجْتَوَى (5) أَمْحَضُهُم نَصَائِحاً لو ذَهَبَتْ إلى جَمَادٍ ذابَ أو مَاءٍ جَسَا (6) فتنثنِي نَصَائِحِي مَكَارِها يَقرِضُها اللوم وينفيها القلا

يضح»، لكننا استحسنا ما ورد في الأصل المُعتمد] || مسمعاً ومَسمِعا: الأولى - بفتح الميمين - مصدر سمع، والثانية - بكسر الميم الثانية - على أنه ظرف مكان كالمطلعِ والمجلس؛ أي موضع السمع، وتكراره للتكثير || يزعجه: يقلقه || الندا: النداء المعنى: إن ندائي يصح آذاناً كثيرة، كما

يصخ أذني ويصمُّها لشدة بلاغه، لو وُجد من يقلقه ذلك النداء لأجاب، ولكن هيهات. (1) عي: عجز || الطَّب بفتح الطاء؛ الطبيب الماهر الحاذق || الرقى: التعاويذ الشافية. المعنى: صار القوم الذين تمنينا عليهم اتباع السلف الصالح جثة باردة عجز عنها الأطباء والتعاويذ. (2) أثر النصح: علاماته [ورد البيت لدى الشيخ الفارسي كالتالي: ما أثر النصحُ على البابهم | إلا كآثار الحيا على الخصا] || الخيا: المطر || الحصى: مُطلق الحجر. المعنى: ما أثر النصيحة في قلوبهم إلَّا كما يؤثر المطرُ في حَصاة جامدة، وآثرنا ما أثَرُ النُّصح عوضاً عما اقترحه الشيخ: «ما أثر النصحُ»، لأن الشاعر أراد مُفارقة التشبيه: فكما لا يؤثر المطر في الحصى ولا يترك أثراً عليه؛ فإن النصيحة في قلوبهم، أيضاً، لا أثر لها. (3) المعنى والوعظ، بدوره، لا يرسخ في قلوبهم ولا يعلق بها، لأنه كصدى الجبال الذي لا يرسخُ، بعد التصويت والمناداة، في صخوره الصماء.

(4) المعنى ولا تكريم لديهم لحُرِّ الكلام النفيس، ولا احترام لديهم للأحرار.

(5) تُجْتَوى ديارهم أي تُكْرَه كديار اللئام، ومَنْ اختوى بيته: تعني كرهه. (1) أمحضُهُم نَصائحاً أُخلِصُ النُّصح || جسَا جمد ووقف المعنى: ورغم كثرة نصائحي التي أخلصتها لهم لم تؤت ثمارها، ولو أن تلك النصائح ذهبت إلى جمادٍ لذاب من حر تأثيرها، أو إلى ماء لتوقف عن الجريان.

(7) تنثني: ترتد وترجع || مكارهاً: قبائح مكروهة || يقرضها: يقطعها بالمقراض || اللوم: الملامة، كما وردت في الأصل المعتمد [ووردت «اللوم» لدى الفارسي] || ينفيها: يُنحيها ويُبعدها || القلا: البغض. المعنى: لكن نصائحي التي أخلصتها لهم ترتد إليَّ قبائح يقطعها اللوم بمقراضه، كما يُبعدها

الكره والبغض.

526