الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢٧

(2)

(3)

سَيُدْرِكُ النُّصْحَ لِرَانٌ مُحْوِدٌ عَزَائِمُ الرأي إذا لاح الجلا (1) لقد نَفَتْ عَنِّي الرَّجَالُ شِيمَةٌ لوسَكَنَتْهُم زَلْزَلَتْ قلبَ العِدًا لكِنَّنِي أَعْجَرُ أنْ أُفِيتَهُم تَكْذِيبَهُم، بَيْنَتِي للمُدَّعَى إنَّ القُلوبَ اسْتشْعَرَتْ جِبِلَةً فَتارَكَتْ أَحْلامَها إلى الهَوَى (3) ليس العصُورُ الغُرُ إِنْ تَكَشَّفت بِحُسْنِهَا هَادِيَةٌ لِمَنْ غَوَى (4) كُلُّ امْرِى بفِعْلِهِ مُعْتَبَرٌ والسَّيْفُ بالشَّفْرَةِ يَفْضُلُ العَصَا (5) فَتَحْتُ عَيْنِي فَرَأَيْتُ غَافِلا يَحْمِلُهُ السَّيلُ وَلَيْته دَرَى (6)

(1) اللزاز: الشجاع || المُخوذ الحاذق المُشمّر للأمور القاهر لها || الجَلا: أصلها الجلاء وقصرت للضرورة الشعرية؛ وتعني وُضوح الأمر [وردت لدى الشيخ الخلا»، وفسرها بقوله: جبل بالمدينة، وأراد به الشدة!]. المعنى: سيدرك حقيقة نصحي شجاع حاذق لا تفوته الخوافي، فعزائم الرأي لا تدرك لأول وهلة، بل تُرى حقيقة صوابها إذا ما تجلت واتضحت.

(2) معنى البيتين: لقد نفى القومُ عني: شيمة لو سكنت قلوبهم لزلزلت قلوب الأعداء، لكنني أعجز من أن أبطل دعواهم التي ادعوها ضدي كذباً، لذلك فإن البينة على ما أقوله ستثبت للمدعى؛ أي الحق الذي

وقعت فيه الدعوى. (3) جبلة: سليقة وطبيعة || تاركت رفضت وهجرت والمُتاركَة: مُفاعلة؛ وهي أن يترك كل واحد صاحبه من المُتتاركَيْن، وتتارك الخصمان ترك كل منها صاحبه؛ أي قاما بفعل الترك كل من جانبه في ذات الوقت || أحلامها جمعُ حِلم؛ وهو العقل والتأني في الحُكم || الهوى: الميل عن الحق إلى ما تُسوّعه النفس من ضلال المعنى: إن قلوب الرجال الذين أنكروا علي شيمتي علمت من تلقاء ذواتها حقيقة ما أدعيه وأقوله؛ فرفضت التأني في الحكم علي بما يُمليه التعقل ميالة إلى ما أملاه عليها

هواها وضلالاته.

(4) القصور الكريم || الغُر: الباسل || إن تكشفت إن ظهرت، وفاعلها محذوف يعود إلى بدعة أو ضلالة ونحوها || غوى ضل المعنى: ليس الكريم الباسل إن تكشفت له البدع بحسنها لهداية من غوى، فهي تبدو كذلك في أهلها القابلين للغواية. (5) المعنى: كلُّ إنسان يعبر عنه زين فعله وشينه، وبذلك يعلو أو يسفل مقداره، وإلا ما شرف السيف وتفوق على العصا مكانة.

(1)

بعد

أن وصل إلى الخلاصات في المقصورة؛ ينتهي أبو مسلم إلى خلاصة الخلاصة ة في المقصورة ابتداء من هذا البيت والأبيات التالية له، كما لو كان يردد مع دعبل الخزاعي: «إني لأفتح عيني حين أفتحها | على كثير، ولكن لا أرى أحدا»، لذلك يفتح عينه فيرى غافلا حمله السيل دون أن يدري. . إلخ الأبيات.

527