الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني: شاعر زمانه وفريد أوانه (1860-1920) ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

Alsaidia_36_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣٣

نَأَيْتُ عَنْهَا، وَلَكِنْ لا أُفَارِقُها بَلَى كَمِ افْتَرَقَتْ رُوحٌ وَجُثمَانُ وَكَيف أَنْسَى عُهُودِي فِي مَسَارِجها وَهُنَّ بَين جِنانِ الخُلْدِ بُطنانُ أَمْ كَيفَ يُمْكِنُ سُلْوانِي فَضَائِلَها نَعْمُ لَدَيَّ لِذا السلوان سُلْوَانُ مَعَاهِدٌ شَاقَنِي مِنْهَا مَحَاسِنُها إِنْ شَاقَ غَيْرِيَ آرَامٌ وَغِزْلانُ لها على القلْبِ ميثاق يَبُوءُ بِهِ إِن بَاءَ بِالحُبِّ فِي الأَوْطَانِ إِيمَانُ نَزَحْتُ عَنْهَا بِحُكْمِ لَا أُغَالِبُهُ لا يغلبُ القَدَرَ المَحْتُومَ إِنْسَانُ كأَنَّنِي وَاغْتِرَابِي وَالغَرَامَ بِهَا حَيَّ قَضَى خَلَّفَتْهُ، بَعْدُ، أَحْزَانُ هِيَ النَّوَى جَعَلَتْنِي فِي مَحَاجِرِها مثل الخَيَالِ وَرُوحِي ثَمَّ مُجُثمَانُ أَعِيشُ فِي غُرْبَةٍ عَيْشَ السَّليم على رَغْمِي، وَليسَ إِلى التِّرْيانِ إِمْكَانُ يا بَرْقُ حَرِّكُ هُمُومِي إِنْ تَكُنْ سَكَنَتْ فَكُلُّ حَظِّيَ تَحْرِيكَ وَإِسْكَانُ ما زَالَ يَنْشِطُ بِي هَمِّي وَأُصْبِرُهُ وَنَاشِطُ الهم لا تزويهِ أَرْسَانُ يا بَرْقُ هَلْ وَالحَنايا مِنْ ضَعَاضِعَ» و «اللـ سَامِ، فَ الطَّفْ حَيَّاهُنَّ هَنَّانُ وَهَلْ ذُرَى القَفْص» و «المِقْرَاةُ» مُعْشِبَةٌ وَهَلْ قَطِينُ بعَلْيا «قاعِر بانوا عَهْدِي بِهَا وَنَضِيرُ العَيشِ يَصْحَبُها وَالدَّهْرُ فِي غَفْلَةٍ وَالشُّهَبُ إِخْوَانُ نَشَأْتُ فِيهَا، وَرَوْضَاتِي وَمُرْتَبَعِي روْحُ الفَضِيلَةِ لا رَنْد وَرَيْحَانُ أَرْتَاحُ فِيها إلى خل فيَبْهَرُني صِدْقٌ وَقَصْدٌ وَمَعْرُوفٌ وَعِرْفَانُ فحَالَ حُكْمُ النَّوَى بَيْنِي وَبَيْنَهُمُ هنائيقنْتُ أَنَّ الدَّهْرَ خَوَّانُ حتى متى أتقاضى الدَّهْرَ قُرْبَهُمُ والدهرُ يَهرَمُ والآمَالُ وَلْدَانُ حَنَّامَ يا دَهْرُ لا تُبْقِي على بَشر حُرِّ، وَحَنَّامَ ضَيْمُ الحُرِّ إِحْسَانُ أَكُلُّ رَأْيِيكَ حَرْبِي أَمْ لَهَا أَمَدٌ فَإِنَّ عَهْدِي وَلِلحَالاتِ أَلْوَانُ محل العِقالَ وَأَطْلِقُنِي إِلى سِعَتِي فَفِي سُجُونِكَ لِلمَيْدَانِ مُرْسَانُ يا دَهرُ يا باخسَ الأَحْرَارِ حَقَّهُمُ أغط العَدَالَةَ؛ إِنَّ اللهَ دَيَّانُ فِيمَ التَّقصي بِأَهْلِ الفَضْلِ، إِنْ نَقصَتْ حُسْناكَ زَادُوا وَإِنْ شَانَ الوَرَى زَانُوا لا يَسْقُلُونَ وَإِنْ خَفَّتْ عِيَابُهُمُ عَنِ النَّدَى، وَلَهُم بِالحِلْمِ رُجْحَانُ

533