Alsaidia_36_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤الخروصي إثر اغتياله (1).
ولَعَمْرِي؛ إن هي إلّا مُفارقةٌ فارقة في حياة أبي مسلم، كما في شعره، نستطيع تلمُّسها، بل تشريحها النفسي - إن صَحَ التشريح والمبالغة - ليس بمبضع نقد ساد بأسئلته وأدواته، وإنما بكشوفات رائد علم النفس سيغموند فرويد Sigmund freud فيما تتناهى إلينا أصداء ديمومة إلحاحه على قراره (الذي لم يكن تنفيذه باختياره كي يعود إلى عُمان (وقد أشرف على الستين) ليُناصِرَ إمام المسلمين سالم بن راشد الخروصي الذي كال له العدالة مديح والإنصاف في «النونية» و «الميمية على وجه الخصوص، ضمن استنهاضه لشتات قبائل شعبه المتناحرة في هناويتها وغافريَّتِها»، تماماً كما تناحرت قبائل عبس وذبيان في سالف الأزمان، التي لم ينسها الشاعرُ فيما يُشير إلى تلك الضغائنِ والحَزازات، لا سيما في أبيات «نونيَّته المُتعلقة بالصراع العبثي بين بني رواحة» و «بني جابر:
وَأيْنَ حُلقُومُ ذَاكَ المُلْكِ، مِعْصَمُهُ سَمَائِلٌ، فَهيَ لِلسُّلطَانِ سُلطَانُ وَأيْنَ عَنْ أَجْرَبَيْهَا مَنْعُ بَيضَتِهَا وَالأجْرَبَانِ بَنُو عَبْسِ وَذُبْيَانُ
[1]
المنفى أفضل وسيلة لضمان الوفاء للوطن»
لا نريد الإيغال، في هذه المُقدِّمة، لتوضيح وشرح ظروف الشاعر، لا سِيَّما بعد انكفاء كُلِّ من حمد بن ثويني وعلي بن حمود (ممدوحيه الأثيرين، من سلاطين آل سعيد في زنجبار، لكننا نستطيع التأكيد بأنه عانى الأمرين - إشاراته وتلميحاته النافذة في قصائده الاستنهاضية - رغم
فيما كان يقذف
بحمم
(1) ملحوظة: من المفارقات اللافتة في هذا السياق، أن ما أبقى الإمام سالم بن راشد الخروصي حَيّاً لا يُنسى في ذاكرة العُمانين هو «نونية» أبي مسلم، أكثر مما فعله قومه الذين
ناضلوا بسيوفهم ومكانتهم القبلية نُصرة لإمامته بقلوبهم القلب.
54